منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
أو ضعف، لكنّها جائزة، لقوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا [١]، و للآيات المتقدّمة [٢]، بل المسلم يتخيّر في فعل ذلك برخصة ما تقدّم [٣].
و بقوله تعالى: وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٤] و إن شاء قاتل حتّى يلقى اللّه شهيدا؛ عملا بقوله تعالى: وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَكُمْ [٥].
و بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [٦].
و كذلك فعل سيّدنا الحسين عليه السلام، و النفر الذين وجّههم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى هذيل [٧]، و كانوا عشرة فقاتلوا مائة حتّى قتلوا و لم يفلت منهم أحد إلّا خبيب [٨]، فإنّه أسر و قتل بمكّة [٩].
[١] الأنفال [٨] : ٦١.
[٢] يراجع: ص ١١٥.
[٣] يراجع: ص ١١٦.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٥.
[٥] البقرة [٢] : ١٩٠.
[٦] التوبة [٩] : ١٢٣.
[٧] هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن عدنان جدّ جاهليّ بنوه قبيلة كبيرة، كان أكثر سكّان (وادي نخلة) المجاور لمكّة منهم، و كانوا أهل عدد و منعة- و قد تقدّم في الجزء الحادي عشر ص ١٢، أنّهم قبيلة- الأعلام للزركليّ ٨: ٨٠.
[٨] خبيب بن عديّ بن مالك بن عامر الأوسيّ الأنصاريّ، شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أسر يوم الرجيع في السريّة التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد و عاصم بن ثابت و خالد بن البكر في سبعة نفر فقتلوا و أسر خبيب و زيد بن الدثنة فانطلق المشركون بهما إلى مكّة فباعوهما فاشترى خبيبا بنو الحارث ثمّ خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلّي ركعتين، ثمّ قال: لو لا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع من الموت لزدت، و صلب بالتنعيم، و هو أوّل من سنّ الركعتين عند القتل. أسد الغابة ٢:
١٠٣، الإصابة ١: ٤١٨، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٤٢٩.
[٩] السيرة النبويّة لابن هشام ٣: ١٧٨- ١٨٢، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢: ١٦٧- ١٦٨، تاريخ الأمم و الملوك ٢: ٢١٣- ٢١٤.