منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧
الفصل الثاني في آداب التجارة
مسألة: ينبغي للإنسان إذا أراد التجارة أن يبتدئ أوّلا فيتفقّه في دينه؛
ليعرف كيفيّة الاكتساب، و يميّز [١] بين صحيح العقود و فاسدها؛ لأنّ العقد الفاسد لا ينتقل به الملك، بل هو باق على ملكيّة الأوّل، فيكون تصرّفه في غير ملكه، و يسلم من الربا الموبق، و لا يرتكب المآثم من حيث لا يعلم.
روى الشيخ، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم»
[٢] و معنى ارتطم: ارتبك فيه [٣]. يقال: رطمته في الوحل فارتطم: أي ارتبك فيه و ارتطم عليه أمره، إذا لم يقدر على الخروج منه.
و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «لا يقعدنّ في السوق إلّا من يعقل الشراء و البيع» [٤].
و كان عليه السلام يقول: «التاجر فاجر و الفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ
[١] كثير من النسخ: و تميز.
[٢] التهذيب ٧: ٥ الحديث ١٤، الوسائل ١٢: ٢٨٣ الباب ١ من أبواب آداب التجارة الحديث ٢.
[٣] قال ابن الأثير: أي وقع فيه و ارتبك و نشب و لم يتخلّص. النهاية لابن الأثير ٢: ١٩١ و ٢٣٣.
[٤] الكافي ٥: ١٥٤ الحديث ٢٣، الفقيه ٣: ١٢٠ ذيل الحديث ٥١٣، التهذيب ٧: ٥ الحديث ١٤، الوسائل ١٢: ٢٨٣ الباب ١ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.