منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
عليّا عليه السلام بينما يخطب إذ سمع مناديا ينادي من ناحية المسجد: لا حكم إلّا للّه فقال عليّ عليه السلام: «لا حكم إلّا للّه كلمة حقّ أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه، و لا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، و لا نبدؤكم بقتال»
و لم يزد على هذا [١].
و روى الشيخ: أنّ ابن ملجم لعنه اللّه أتى الكوفة لقتل عليّ عليه السلام ففطن به و أتي به إلى عليّ عليه السلام، فقيل له: إنّه يريد قتلك، فقال عليّ عليه السلام: «لا أقتله قبل أن يقتلني» [٢].
و لأنّهم إذا كانوا في قبضة الإمام يظهرون الإسلام، لم يجز أن يؤخذوا ببواطنهم، كالمنافقين في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أظهروا الإسلام لم يؤاخذهم بباطنهم، فإذا تقرّر أنّهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الإمام، فإن بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي، فعليهم القود؛
لما روي أنّ عليّا عليه السلام لمّا بعث عبد اللّه بن خبّاب عاملا على الخوارج بالنهروان فقتلوه، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله لنقتله، فلم يفعلوا و قالوا: كلّنا قتله، فقال:
«استسلموا نحكم عليكم»
فأبوا، فسار إليهم فقاتلهم و أصاب أكثرهم [٣].
إذا ثبت أنّه يقتل قصاصا، فهل يتحتّم القصاص؟ للشافعيّ وجهان:
أحدهما: أنّه يتحتّم؛ لأنّهم و إن كانوا معه في البلد، فقد أشهروا السلاح معاندين
[١] المبسوط ٧: ٢٦٩، و من طريق العامّة، ينظر: سنن البيهقيّ ٨: ١٨٤، المصنّف لابن أبي شيبة ٨:
٧٤١ الحديث ٥٠، سنن البيهقيّ ٨: ١٨٤، تاريخ الطبريّ ٤: ٥٣، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣:
٣٣٥، المجموع ١٩: ١٩٧.
[٢] المبسوط ٧: ٢٦٩.
[٣] المبسوط ٧: ٢٧٠ و فيه: «استسلموا بحكم اللّه عليكم» مكان: «استسلموا نحكم عليكم». و من طريق العامّة، ينظر: سنن البيهقيّ ٨: ١٨٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٧٣٢ الحديث ١٣ بتفاوت فيهما.