منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
احتجّ المخالف: بقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١].
و لأنّ البيع تمّ بأركانه و شروطه، فيكون مباحا [٢].
و الجواب: الآية مخصوصة بأمور كثيرة، فيخصّ منها محلّ النزاع للدليل، و يمنع تمام البيع بأركانه و شروطه؛ إذ من جملة الشروط ارتفاع الموانع و لم ترتفع [٣].
مسألة: و هل يجوز أن يباع على من يعمله إذا لم يبعه لذلك؟
نصّ أصحابنا على جوازه، و هو قول الحسن البصريّ، و عطاء، و الثوريّ، و منع منه أحمد [٤]، و كرهه الشافعيّ [٥].
لنا: أنّه عقد تمّ بشروطه و أركانه، و لم يقترن به ما يبطله و كان سائغا؛ لقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٦].
لا يقال: إنّه ببيعه إيّاه مكّنه من فعل القبيح، فيكون حراما باطلا لقبحه.
لأنّا نقول: التمكّن من القبيح ليس بقبيح؛ لأنّ اللّه تعالى مكّن الكافر و الظالم من الكفر و الظلم، و لم يكن ذلك قبيحا. و القول بالكراهية حسن؛ لأنّه لا يأمن أن يكون فيه مساعدة على المعصية.
مسألة: إذا باع العصير أو العنب ليعمل خمرا،
كان البيع باطلا.
[١] البقرة [٢] : ٢٧٥.
[٢] المغني ٤: ٣٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٦.
[٣] ر و ع: و لم ترفع، مكان: و لم ترتفع.
[٤] المغني ٤: ٣٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٦.
[٥] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٨٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٦٧، المجموع ٩: ٣٥٣، المغني ٤: ٣٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٦.
[٦] البقرة [٢] : ٢٧٥.