منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
إِنْ تَنْصُرُوا اللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ [١]. [٢]
فصل: [في أن الجهاد أ سنّة هو أم فريضة؟]
و روى الشيخ عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجهاد أسنّة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، و جهاد سنّة لا يقام إلّا مع فرض، و جهاد سنّة، فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللّه و هو من أعظم الجهاد، و مجاهدة الذين يلونكم من الكفّار فرض، و أمّا الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلّا مع فرض، فإنّ مجاهدة العدوّ فرض على جميع الأمّة، و لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب و هذا هو من عذاب الأمّة و هو سنّة على الإمام [٣] وحده أن يأتي العدوّ مع الأمّة فيجاهدهم، و أمّا الجهاد الذي هو سنّة، فكلّ سنّة أقامها الرجل و جاهد في إقامتها و بلوغها فالعمل [٤] و السعي فيها من أفضل الأعمال؛ لأنّها إحياء سنّة، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص [٥] من أجورهم شيء» [٦].
[١] محمّد [٤٧] : ٧.
[٢] التهذيب ٦: ١٢٣ الحديث ٢١٦، الوسائل ١١: ٨ الباب ١ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١٣. و قد وردت الخطبة في نهج البلاغة ١: ٦٧ شرح محمّد عبده و الكافي ٥: ٤.
[٣] في النسخ: «عليه» مكان: «على الإمام» و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] في النسخ: «بالعمل» و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] أكثر النسخ: «ينتقص» مكان: «ينقص».
[٦] التهذيب ٦: ١٢٤ الحديث ٢١٧، الوسائل ١١: ١٦ الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١. في الوسائل: عن فضيل بن عياض.