منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
أهله عليه إلى دين لا يقرّ أهله عليه، فوجب أن يقبل منه الرجوع إليه، كما لو انتقل عن الإسلام.
و استبعده ابن الجنيد و قال: لا يقبل منه إلّا الإسلام كالقول الأوّل؛ لأنّه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه، و صار حكمه حكم المرتدّ الذي لا يقبل منه غير الإسلام [١].
الثالث: أنّه يقبل منه الإسلام أو الرجوع إلى دينه الأوّل، أو الانتقال إلى دين يقرّ أهله عليه؛ لأنّ الأديان المخالفة لدين الإسلام ملّة واحدة؛ لأنّ جميعها كفر، فإذا كانت ملّتان يقرّ أهلهما عليهما، كانتا سواء. و هو أظهر الأقوال عند الشافعيّة [٢].
و منع ابن الجنيد من ذلك [٣]، و الشيخ- رحمه اللّه- استضعف هذا القول و مال إلى الأوّل، قال: فإن أقام على الامتناع، فحكمه ما قدّمناه من وجوب القتل عليه [٤].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و أمّا أولاده: فإن كانوا كبارا يقرّوا على دينهم، و لهم حكم نفوسهم، و إن كانوا صغارا، نظر في الأمّ: فإن كانت على دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية، أقرّ ولده الصغير في دار الإسلام، سواء ماتت الأمّ أو لم تمت، و إن كانت على دين لا يقرّ أهله عليه، كالوثنيّة و غيرها؛ فإنّهم يقرّون أيضا؛ لما سبق لهم من الذمّة، و الأمّ لا يجب عليها القتل [٥].
[١] نقله عنه في المختلف: ٣٣٦.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٣٧٧، حلية العلماء ٦: ٤٣٤ و ٤٣٥، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٧٠.
[٣] ينظر: المختلف: ٣٣٦.
[٤] يراجع: ص ١٤٦.
[٥] المبسوط ٢: ٥٧- ٥٨.