منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
روى الشيخ عن حذيفة بن منصور، عن قيس [١]، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إنّ عامّة من يأتيني إخواني [٢]، فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره، فقال: «إن ولّيت [٣] أخاك فحسن، و إلّا فبع بيع البصير المداقّ» [٤].
و عن عامر بن جذاعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل عنده بيع و سعّره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممّن يشتري منه، باعه بذلك السعر، و من ماكسه فأبى أن يبتاع منه، زاده [٥] قال: «لو كان يزيد [٦] الرجلين و الثلاثة، لم يكن بذلك بأس، و أمّا أن يفعله لمن أبى عليه و كايسه [٧]، و يمنعه من لا يفعل، فلا يعجبني إلّا أن يبيعه بيعا واحدا» [٨].
مسألة: إذا قال التاجر لغيره: هلمّ أحسن إليك، باعه من غير ربح،
و كذلك إذا عامله مؤمن، فليجتهد ألّا يربح عليه إلّا في حال الضرورة، هذا على جهة الاستحباب المؤكّد.
[١] كذا في النسخ و التهذيب، و في الكافي ٥: ١٥٣ الحديث ١٩، و الاستبصار ٣: ٧٠ الحديث ٢٣٤، و الوسائل: حذيفة بن منصور عن ميسر، قال السيّد الخوئيّ: و هو الصحيح، و ميسر هذا هو ميسر بن عبد العزيز ترجم في الجزء الثاني: ٧٢، و قيس مشترك بين عدّة رجال و التعيين بالراوي و المرويّ عنه. معجم رجال الحديث ٥: ٢٢٦.
[٢] في التهذيب و الاستبصار: من إخواني.
[٣] التولية في البيع: أن تشتري سلعة بثمن معلوم ثمّ تولّيها رجلا آخر بذلك الثمن. لسان العرب ١٥:
٤١٤.
[٤] التهذيب ٧: ٧ الحديث ٢٤ و فيه: عن قيس، الاستبصار ٣: ٧٠ الحديث ٢٣٤، الوسائل ١٢: ٢٩٣ الباب ١٠ من أبواب آداب التجارة الحديث ٢ و فيهما: عن ميسّر.
[٥] قال في ملاذ الأخيار ١٠: ٤٦٦: قوله: زاده: أي المتاع لا السعر.
[٦] في النسخ: يريد.
[٧] قال ابن الأثير: و في حديث جابر في رواية «أ تراني إنّما كستك لآخذ جملك»: أي غلبتك بالكيس، يقال: كايسني فكسته، أي كنت أكيس منه. النهاية ٤: ٢١٧.
[٨] التهذيب ٧: ٨ الحديث ٢٥، الوسائل ١٢: ٢٩٥ الباب ١١ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.