منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
و قال عليه السلام لمعاذ بيّاع الأكسية: «يا معاذ أضعفت عن التجارة أم زهدت فيها؟» قال: ما ضعفت عنها و لا زهدت فيها، قال: «فما لك؟» فقلت: كنت أنتظر أمرك، و ذلك حين قتل الوليد [١] و عندي مال كثير و هو في يدي، و ليس لأحد عندي شيء، و لا أراني آكله حتّى أموت، فقال: لا تتركها فإنّ تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك و إيّاك أن يكونوا هم السعاة عليك» [٢].
و كان أبو الحسن عليه السلام يقول لمصادف: «اغد إلى عزّك» يعني السوق [٣]،
و عن محمّد الزعفرانيّ [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من طلب التجارة، استغنى عن الناس» قلت: و إن كان معيلا؟ قال: «و إن كان معيلا، إنّ تسعة
[١] الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس من ملوك الدولة المروانيّة، كان مشهورا بالإلحاد متظاهرا بالفساد، و كان صاحب شراب و لهو و طرب و سماع للغناء، ولي الخلافة سنة ١٢٥ ه بعد وفاة عمّه هشام بن عبد الملك فمكث سنة و ثلاثة أشهر و نقم عليه الناس لحبّه للّهو فبايعوا سرّا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك و قتلوه في جمادى الآخرة سنة ١٢٦ ه. شذرات الذهب ١: ١٦٧، الأعلام للزركليّ ٨: ١٢٣.
[٢] الكافي ٥: ١٤٨ الحديث ٦، التهذيب ٧: ٢ الحديث ٣، الوسائل ١٢: ٦ الباب ٢ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ٤. في الكافي و الوسائل: كنّا ننتظر أمرا.
[٣] الكافي ٥: ١٤٩ الحديث ٧، التهذيب ٧: ٣ الحديث ٤، الوسائل ١٢: ٤ الباب ١ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ١٠.
[٤] محمّد الزعفرانيّ، قال السيّد الخوئيّ: في التهذيب ٧: ٣ الحديث ٥: محمّد بن الزعفرانيّ، ثمّ قال:
كذا في هذه الطبعة و لكن في الطبعة القديمة و النسخة المخطوطة: محمّد الزعفرانيّ، و هو الصحيح الموافق للكافي و الوافي و الوسائل، و قال المامقانيّ: و في رواية ابن أبي عمير عنه إشعار بوثاقته، بل ما رواه هو عنه بحكم الصحيح لكونه من أصحاب الإجماع، و استظهر في جامع الرواة كونه محمّد بن ميمون التميميّ الزعفرانيّ الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و قال النجاشيّ: عامّيّ غير أنّه روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة. رجال النجاشيّ: ٣٥٥، رجال الطوسيّ: ٣٠١، رجال العلّامة: ٢٥٥، تنقيح المقال ٣: ١١٧ و ١٩٥، معجم رجال الحديث ١٦: ٩٨.