منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
فيطلب له في السوق، فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال:
«لا يقربن هذا و لا يدنّس نفسه، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا [١] و إن كان عنده خيرا ممّا يجد له في السوق، فلا يعطيه من عنده»
[٢]. مسألة: من دفع إلى غيره مالا ليصرفه في المحاويج و الفقراء،
فإن عيّن له أشخاصا، لم يجز له أن يتعدّاه، و لا يخالف تعيينه، فإن خالف و أعطى غير من عيّن له، أثم و كان عليه الضمان، و إن لم يعيّن أحدا، جاز له أن يعطي من شاء، فإن كان هو محتاجا أو فقيرا، جاز له أن يأخذ مثل غيره مع عدم التعيين، و لا يفضّل نفسه في ذلك على غيره، بل يأخذ مثل ما يعطي غيره؛ لأنّه بإطلاق الأمر و عدم التعيين قد و كلّ الأمر إليه و فوّض إليه التعيين، و لا فرق بينه و بين غيره في الاستحقاق؛ إذ التقدير ذلك فيجوز له التناول، و إنّما منعناه من أخذ الزائد لما يشتمل من [٣] الخيانة.
و يؤيّد ذلك:
ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:
سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسّمه في محاويج أو في مساكين و هو محتاج، أ يأخذ منه لنفسه و لا يعلمه؟ قال: «لا يأخذ منه شيئا حتّى يأذن له صاحبه»
[٤]. قال الشيخ- رحمه اللّه-: هذا محمول على ما إذا عيّن له أقواما بأعيانهم أو على جهة الأفضل؛ لأنّ الأولى أن لا يأخذ شيئا إلّا بإذن صاحبه [٥].
[١] الأحزاب [٣٣] : ٧٢.
[٢] التهذيب ٦: ٣٥٢ الحديث ٩٩٩، الوسائل ١٢: ٢٨٩ الباب ٥ من أبواب آداب التجارة الحديث ٢.
[٣] ع: على، مكان: من.
[٤] التهذيب ٦: ٣٥٢ الحديث ١٠٠٠، الاستبصار ٣: ٥٤ الحديث ١٧٦، الوسائل ١٢: ٢٠٦ الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣.
[٥] الاستبصار ٣: ٥٤- ٥٥.