منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١١
كذلك، لم تحرم المزايدة [١].
قال ابن إدريس: و هذا هو الصحيح، دون ما ذكره في النهاية؛ لأنّ الزيادة حال النداء غير محرّمة و لا مكروهة، و إنّما الزيادة المنهيّ عنها هي عند الانتهاء و سكون نفس كلّ واحد من البيّعين على البيع بعد استقرار الثمن، و الأخذ و الشروع في الإيجاب و القبول و قطع المزايدة، فعند هذه الحال، لا يجوز السوم على سوم أخيه [٢].
أقول: الشيخ- رحمه اللّه- عوّل في ذلك على
رواية الشعيريّ [٣]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، و إذا سكت، فلك أن تزيد، و إنّما يحرّم الزيادة النداء، و يحلّها السكوت» [٤].
و هذه الرواية- إن صحّ سندها- حملت على ما إذا وقع السكوت عن الزيادة لا للشراء، و التحقيق هنا أن تقول: لا يخلو الحال من أربعة أقسام:
أحدها: أن يوجد من البائع التصريح بالرضاء بالبيع، فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، و هو الذي تناوله الظاهر من النهي.
الثاني: أن يظهر منه ما يدلّ على عدم الرضاء بالبيع، فهذا لا يحرم فيه الزيادة، و لا نعرف فيه خلافا؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باع في من يزيد،
روى أنس أنّ رجلا من الأنصار شكا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الشدّة و الجهد، فقال: «أما بقي
[١] المبسوط ٢: ١٦٠.
[٢] السرائر: ٢١١.
[٣] هو إسماعيل بن أبي زياد السكونيّ الشعيريّ تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل: ٢٤٢.
[٤] التهذيب ٧: ٢٢٧ الحديث ٩٩٤، الوسائل ١٢: ٣٣٧ الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.