منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطّاب، فأمسكه إنسان، فقال: خلّني و إلّا متّ، فلم يخلّه فمات من ساعته [١].
و قيل: إنّ بعض الأمراء أخذ ساحرة، فجاء زوجها كأنّه محترق، فقال: قولوا لها: تحلّ عنّي، فقالت: ائتوني بخيوط و باب، فأتوها به، فجلست على الباب، و جعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها [٢]. فهذا و أمثاله، مثل أن يعقد الرجل المزوّج، فلا يطيق وطء امرأته، هو السحر المختلف فيه.
فأمّا الذي يقال من العزم على المصروع و يزعم أنّه يجمع الجنّ و يأمرها فتطيعه، فلا يدخل تحت هذا الحكم و هو عندي باطل لا حقيقة له، و إنّما هو من الخرافات.
الرابع: من يحلّ السحر، فإن كان بشيء من القرآن، أو شيء من الذكر و الأقسام و الكلام المباح، فلا بأس به؛
لقول أبي عبد اللّه عليه السلام: «حلّ و لا تعقد» [٣]. و إن كان بشيء من السحر، فهو حرام. و سوّغه أحمد، و سعيد بن المسيّب [٤].
لنا: أنّه سحر، فيحرم.
الخامس: قيل [٥]: الكاهن، هو الذي له رئيّ [٦] من الجنّ يأتيه بالأخبار،
يقتل
[١] المغني ١٠: ١١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٢.
[٢] المغني ١٠: ١١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٢.
[٣] الكافي ٥: ١١٥ الحديث ٧، الفقيه ٣: ١١٠ الحديث ٤٦٣، التهذيب ٦: ٣٦٤ الحديث ١٠٤٣، الوسائل ١٢: ١٠٥ الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٤] المغني ١٠: ١١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١٣، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٢١، الكافي لابن قدامة ٤: ١٤١، الإنصاف ١٠: ٣٥٢.
[٥] ع، ر: قتل مكان: قيل.
[٦] رئيّ: يقال للتابع من الجنّ، بوزن كميّ، سمّي به؛ لأنّه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرأي، من قولهم:
فلان رئيّ قومه، إذا كان صاحب رأيهم. النهاية لابن الأثير ٢: ١٧٨.