منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
سنين [١].
و لأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك؛ لضعف المسلمين عن المقاومة، فيهادنهم إلى أن يقوى المسلمون، و لا خلاف في جواز ذلك.
إذا ثبت هذا: فإنّما تجوز المهادنة مع المصلحة للمسلمين، إمّا لضعفهم عن المقاومة فينتظر الإمام قوّتهم، و إمّا لرجاء الإسلام من المشركين، و إمّا لبذل الجزية منهم و التزام أحكام الإسلام.
أمّا لو لم تكن المصلحة للمسلمين في المهادنة، بأن يكون في المسلمين قوّة و في المشركين ضعف، و يخشى [٢] قوّتهم و اجتماعهم إن لم يبادرهم بالقتال، فإنّه لا يجوز له مهادنتهم و الحال هذه؛ لوجود الضرر للمسلمين، و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: إذا اقتضت المصلحة مهادنتهم، وجب ذكر المدّة التي يهادنهم عليها،
و لا يجوز له مهادنتهم مطلقا؛ لأنّ الإطلاق يقتضي التأبيد، و التأبيد باطل، إلّا أن يشرط [٣] الإمام الخيار لنفسه في النقض متى شاء، على ما يأتي من الخلاف.
و كذا لا يجوز إلى مدّة مجهولة. و إذا شرط مدّة معلومة، لم يجز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما؛ لأنّه يفضي إلى ضدّ المقصود. و هل يجوز أن يشترط الإمام لنفسه دونهم؟ قال الشيخ- رحمه اللّه-: يجوز ذلك [٤]، و به قال ابن الجنيد [٥]،
[١] سنن أبي داود ٣: ٨٦ الحديث ٢٧٦٦، المغازي للواقديّ ١: ٦١١، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢: ٢٠٤، السيرة النبويّة لابن هشام ٣: ٣٣٢، المغني ١٠: ٥٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠:
٥٦٤.
[٢] ق: تخشى.
[٣] ق و خا: يشترط.
[٤] المبسوط ٢: ٥١.
[٥] لم نعثر عليه.