منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
و روى إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «أنزل اللّه تعالى على بعض أنبيائه عليهم السلام: للكريم فكارم و للسمح فسامح، و عند الشكس [١] فالتو [٢]» [٣].
و قال عليّ عليه السلام: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: السماح وجه من الرباح» قال عليه السلام ذلك لرجل يوصيه و معه سلعة يبيعها [٤].
مسألة: يكره للتاجر أن يكون أوّل داخل إلى السوق؛
لما رواه ابن بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «جاء أعرابيّ من بني عامر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسأله عن شرّ بقاع الأرض و خير بقاع الأرض، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: شرّ بقاع الأرض الأسواق و هي ميدان إبليس، يغدو برايته و يضع كرسيّه و يبثّ ذرّيّته فبين مطفّف في قفيز، أو طائش [٥] في ميزان، أو سارق في ذرع [٦]، أو كاذب في سلعة، فيقول: عليكم برجل مات أبوه و أبوكم حيّ [٧] فلا يزال مع ذلك أوّل داخل و آخر خارج، ثمّ قال عليه السلام: و خير البقاع المساجد، و أحبّهم إلى
[١] جميع النسخ: «سلس» و ما أثبتناه من المصادر. قال في الصحاح: رجل شكس- بالتسكين- أي صعب الخلق. الصحاح ٢: ٩٤٠.
[٢] اللي: المطل، يقال: لواه غريمه بدينه يلويه ليّا. و منه حديث ابن عبّاس «يكون لي القاضي و إعراضه لأحد الرجلين» أي تشدّده و صلابته. النهاية لابن الأثير ٤: ٢٨٠، و لويت أعناق الرجال، في الخصومة. الصحاح ٦: ٢٤٨٦.
[٣] الفقيه ٣: ١٢١ الحديث ٥٢٢، الوسائل ١٢: ٢٨٨ الباب ٤ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.
[٤] الفقيه ٣: ١٢٢ الحديث ٥٢٣، الوسائل ١٢: ٢٨٨ الباب ٤ من أبواب آداب التجارة الحديث ٤.
[٥] الطيش: من طيش السهم: جوره عن سننه. لسان العرب ٦: ٣١٢.
[٦] ذرع الثوب و غيره يذرعه ذرعا: قدّره بالذراع. و ذرع كلّ شيء: قدره من ذلك. لسان العرب ٨:
٩٤.
[٧] قال المجلسيّ رحمه اللّه: مات أبوه، أي آدم عليه السلام، و أبوكم حيّ يعني نفسه. البحار ٨١: ١٢.