منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٨
الإصبع و نزل.
ثمّ صعد عمرو المنبر و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثمّ قال: إنّي أدخلت معاوية في هذا الأمر، كما أدخلت هذا الخاتم في هذا الإصبع، فقال أبو موسى: الغدر الغدر، فوقع التشويش بين المسلمين، فقالت طائفة الخوارج: إنّا قد ارتددنا حيث جعلنا الحكم في أيديهما و اللّه تعالى يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلّٰا لِلّٰهِ* [١] فتبنا و رجعنا عن ذلك إلى الإسلام، و قالوا لعليّ عليه السلام: إنّك قد ارتددت حيث تركت حكم اللّه تعالى و أخذت بحكم الحكم، و خرج [على] [٢] عليّ عليه السلام عامّة أصحابه، و كان مذهب الخوارج مبناه على تكفير كلّ مذنب [٣].
مسألة: و لو كان مع أهل البغي من لا يقاتل،
قال بعض الجمهور: لا يجوز قتله من غير حاجة؛ لقوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ [٤].
و للإجماع على تحريم قتل المسلم، و إنّما خصّ من ذلك من حضر بسبب الضرورة في قتله، كأهل البغي و القبائل [٥]، فيبقى ما عداه على العموم، و لهذا حرم قتل مدبرهم و أسيرهم، و لأنّه مسلم لم يحتج إلى دفعه، و لا صدر منه أحد الثلاثة، فلا يحلّ دمه؛
لقوله عليه السلام: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث [٦]»
[٧].
[١] الأنعام [٦] : ٥٧، يوسف [١٢] : ٤٠ و ٦٧.
[٢] زيادة أثبتناها لتناسب مقتضى السياق.
[٣] وقعة صفّين: ٤٧٨- ٥٠٤، تاريخ اليعقوبيّ ٢: ١٨٨- ١٩٢.
[٤] النساء [٤] : ٩٣.
[٥] في المغني: و الصائل.
[٦] سنن أبي داود ٤: ١٢٦ الحديث ٤٣٥٣، سنن الترمذيّ ٤: ١٩ الحديث ١٤٠٢، سنن النسائيّ ٦:
٩٢، مسند أحمد ٦: ٢٠٥، سنن الدارقطنيّ ٣: ٨٣ الحديث ٦، كنز العمّال ١: ٩٢ الحديث ٣٩٩، مسند أبي يعلى ٨: ١٣٦ الحديث ٤٦٧٦.
[٧] المغني ١٠: ٥٢- ٥٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤.