منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
و قال آخرون: لا يكون نقضا؛ لأنّهم يتديّنون به [١].
إذا ثبت هذا: فكلّ موضع قلنا: ينتقض عهدهم، فأوّل ما يعمل أنّه يستوفي منه موجب الجرم، ثمّ بعد ذلك يتخيّر الإمام بين القتل و الاسترقاق و المنّ و الفداء.
و يجوز له أن يردّهم إلى مأمنهم في دار الحرب، و يكونوا حربا لنا، يفعل من ذلك ما يراه صلاحا للمسلمين، هكذا قال [٢] الشيخ رحمه اللّه [٣].
و للشافعيّ قولان: أحدهما أنّه يردّ إلى مأمنه؛ لأنّه دخل دار الإسلام بأمان، فوجب ردّه، كما لو دخل بأمان صبيّ.
و الثاني يكون للإمام قتله و استرقاقه؛ لأنّه كافر لا أمان له، فأشبه الحربيّ المتلصّص [٤].
و هو الأقرب عندي؛ لأنّه هنا فعل ما ينافي الأمان، بخلاف من أمّنه صبيّ، فإنّه يعتقد أنّه أمان.
السادس: التميّز عن المسلمين.
و ينبغي للإمام أن يشترط [٥] عليهم في عقد الذمّة التميّز عن المسلمين في أربعة أشياء: في لباسهم، و شعورهم، و ركوبهم، و كناهم.
أمّا لباسهم: فهو أن يلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب، فعادة اليهود:
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٩، المجموع ١٩: ٤٢٤.
[٢] كثير من النسخ قاله مكان: قال.
[٣] المبسوط ٢: ٤٤.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٣٢٠، حلية العلماء ٧: ٧١٢، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٩، المجموع ١٩:
٤٢٤، روضة الطالبين: ١٨٤٠، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٥٠.
[٥] آل: يشرط.