منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٣
عن الوالد أ يرزأ [١] من مال ولده شيئا؟ قال: «نعم، و لا يرزأ الولد من مال والده شيئا إلّا بإذنه، فإن كان للرجل ولد صغار لهم جارية فأحبّ أن يقبضها [٢] فليقوّمها على نفسه قيمة ثمّ يصنع بها ما شاء، إن شاء وطئ و إن شاء باع»
[٣]. و عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «فإن كان له جارية فأراد أن ينكحها قوّمها على نفسه و يعلن ذلك» قال: «و إذا كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسّها الابن»
[٤]. و عوّل في التقييد على أنّ الأصل: عصمة مال الغير، و عدم جواز تصرّف الغير فيه إلّا بإذن مالكه، أمّا الطفل الصغير فإنّه يجوز للوالد التقويم عليه؛ لأنّه الوليّ عليه و هو القيّم بأمره، فجاز له الاقتراض من ماله و التقويم.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: ما تضمّنته الروايات المطلقة، فإنّها محمولة على أنّه إذا كان الولد صغيرا؛ لأنّه الناظر في أمره، فكان بمنزلة الوكيل على ما دلّت عليه رواية ابن سنان، و أمّا رواية إسحاق بن عمّار من أنّه الأحقّ بالجارية ما لم يمسّها الابن، فإنّها تحتمل شيئين:
أحدهما: ما لم يمسّها و إن كان الابن صغيرا مولّى عليه؛ لأنّه إن مسّها الابن و هو غير بالغ، حرمت على الأب.
و الآخر: أنّها تحمل على البالغ، و معنى أنّه أملك بها: أنّه الأولى و الأفضل
[١] رزأه، يرزؤه رزءا و مرزئة: أصاب منه خيرا ما كان، و يقال: ما رزأ فلانا شيئا، أي ما أصاب من ماله شيئا و لا نقص منه. لسان العرب ١: ٨٥.
[٢] في التهذيب و الاستبصار: «أن يفتضّها» قال في المصباح المنير: ٤٧٥: فضضت البكارة: أزلتها.
[٣] التهذيب ٦: ٣٤٥ الحديث ٩٦٨، الاستبصار ٣: ٥٠ الحديث ١٦٣، الوسائل ١٢: ١٩٥ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣.
[٤] التهذيب ٦: ٣٤٥ الحديث ٩٦٩، الاستبصار ٣: ٥٠ الحديث ١٦٤، الوسائل ١٢: ١٩٨ الباب ٧٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.