منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠
عمّا شرطنا على أنفسنا و قبلنا الأمان عليه، فلا ذمّة لنا، و قد حلّ لك منّا ما يحلّ لأهل المعاندة و الشقاق. فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطّاب، فكتب لهم عمر أن أمض لهم ما سألوه، و ألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم، أن لا يشتروا من سبايانا شيئا، و من ضرب [١] مسلما عمدا فقد خلع عهده. فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، و أقرّ من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط [٢].
قال ابن الجنيد- رحمه اللّه-: و أختار أن يشترط [٣] عليهم عند عقد الذمّة لهم أن لا يظهروا سبّا لسيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و لا لأحد من أنبياء اللّه و ملائكته، و لا سبّ أحد من المسلمين، و لا يطعنوا في شيء من الشرائع التي رسمها أحد من الأنبياء، و لا يظهروا شركهم في عيسى و العزير عليهما السلام، و لا يرعون خنزيرا في شيء من أمصار المسلمين، و لا يمثّلوا ببهيمة و لا يذبحوها إلّا من حيث نصّ لهم في كتبهم على مذبحها، و لا يقرّبوها لصنم و لا لشيء من المخلوقات، و لا يربوا مسلما و لا يعاملوه في بيع و لا إجارة و لا مساقاة و لا مزارعة معاملة لا يجوز للمسلمين، و لا يسقوا مسلما خمرا، و لا يطعموه محرّما، و لا يقاتلوا مسلما، و لا يعاونوا باغيا، و لا ينقلوا أخبار المسلمين إلى أعدائهم، و لا يدلّوا على عوراتهم، و لا يحيوا [٤] من بلاد المسلمين شيئا إلّا بإذن واليهم، فإن فعلوا، كان للوالي إخراجه من أيديهم، و لا ينكحوا مسلمة بعقد و لا غيره، و يشترط عليهم أيضا كلّ ما قلنا إنّه
[١] أكثر النسخ: حرب، مكان: ضرب.
[٢] سنن البيهقيّ ٩: ٢٠٢، كنز العمّال ٤: ٥٠٣ الحديث ١١٤٩٣، المغني ١٠: ٦٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٣.
[٣] آل و ب: أن يشرط، مكان: أن يشترط.
[٤] أكثر النسخ: يحبو، مكان: يحيوا.