منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
طالب بالمهر قبل انقضاء عدّتها، كان له المطالبة؛ لأنّ الحيلولة حصلت قبل إسلامه، و إن لم يكن طالب قبل انقضاء العدّة، لم يكن له المطالبة بالمهر؛ لأنّه التزم حكم الإسلام، و ليس من حكم الإسلام المطالبة بالمهر بعد البينونة.
و لو كانت غير مدخول بها و أسلمت ثمّ أسلم، لم يكن له المطالبة بمهرها؛ لأنّه أسلم بعد البينونة، و حكم الإسلام يمنع من وجوب المطالبة في هذا الحال.
الحادي عشر: لو قدمت أمة مسلمة إلى الإمام، صارت حرّة؛
لأنّها قهرت مولاها على نفسها، فزال ملكه عنها، كما لو قهر عبد حربيّ سيّده الحربيّ، فإنّه يصير حرّا، و الهدنة قد بيّنّا أنّها إنّما تمنع من في قبضة الإمام من المسلمين و أهل الذمّة [١].
إذا ثبت هذا: فإن جاء سيّدها يطلبها، لم تدفع إليه؛ لأنّها صارت حرّة؛ و لأنّها مسلمة لا تحلّ له، فلا يجب ردّها و لا ردّ قيمتها قاله الشيخ رحمه اللّه [٢].
و للشافعيّ قولان: هذا أحدهما؛ لأنّها بالقهر صارت حرّة، فلا يجب ردّ قيمتها، كالحرّة في الأصل.
و الثاني: تردّ قيمتها عليه؛ لأنّ الهدنة اقتضت ردّ أموالهم عليهم، و هذه من أموالهم [٣]. و قد سبق الجواب عنه.
إذا ثبت هذا: فإن جاء زوجها يطلبها، لم تردّ عليه؛ لما مضى. و إن طلب مهرها، فإن كان حرّا، ردّ عليه، و إن كان عبدا، لم يدفع إليه المهر حتّى يحضر مولاه فيطالب به؛ لأنّ المال حقّ له.
[١] يراجع: ص ١٢٧.
[٢] المبسوط ٢: ٥٥.
[٣] الأمّ ٤: ١٩٥، الحاوي الكبير ١٤: ٣٦٧، حلية العلماء ٧: ٧٢٢، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٦، المجموع ١٩: ٤٤٧.