منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
و روى جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: دخلت على مروان بن الحكم، فقال: ما رأيت أحدا أكرم غلبة [١] من أبيك ما هو إلّا أن ركبنا [٢] يوم الجمل فنادى مناديه: لا يقتل مدبر و لا يذفف [٣] على جريح [٤].
و قاتل أهل الشام معاوية و من تابعه.
و قاتل أهل النهروان و الخوارج.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و هؤلاء كلّهم محكوم عندنا بكفرهم، لكن ظاهرهم الإسلام، و عند الفقهاء مسلمون، لكن قاتلوا الإمام العادل، فإنّ الإمامة كانت لعليّ عليه السلام بعد عثمان. و تسميتهم بالبغاة عندنا ذمّ؛ لأنّه كفر عندنا.
و قال بعضهم: ليس بذمّ و لا نقصان، و هم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطئوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء؛ لأنّهم من المؤمنين عندهم، قاتلوا بتأويل سائغ [٥].
و عندنا: أنّهم كفّار. و الأصل فيه: أنّ باب الإمامة عندنا من شرائط الإيمان، و قد بيّنّا ذلك في علم الكلام [٦].
مسألة: و يثبت حكم البغي بشرائط ثلاثة:
أحدها: أن يكونوا في منعة و كثرة، لا يمكنهم كفّهم و تفريق جمعهم إلّا
[١] أكثر النسخ: عليه، مكان: غلبة.
[٢] في المصادر: و لينا، مكان: ركبنا.
[٣] أكثر النسخ: لا يدفف، و الذّفّ: الإجهاز على الجريح، و يروى بالدال و الذال جميعا. لسان العرب ٩: ١١.
[٤] المبسوط ٧: ٢٦٤، و من طريق العامّة، ينظر: الأمّ ٤: ٢١٦، سنن البيهقيّ ٨: ١٨١، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٧٥ الحديث ٢، الحاوي الكبير ١٣: ١١٥.
[٥] المبسوط ٧: ٢٦٤.
[٦] يراجع: ص ١٦٩.