منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
و عن عليّ بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ما فعل عمر بن مسلم [١]؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة و ترك التجارة، فقال: «ويحه، أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له؟! إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا نزل وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ [٢] أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة، و قالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأرسل إليهم، [فقال:] [٣] «ما حملكم على ما صنعتم؟» قالوا: يا رسول اللّه: تكفّل اللّه عزّ و جلّ بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: «إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له، عليكم بالطلب» [ثمّ قال:] ٤ «إنّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه، يقول: ارزقني و يترك الطلب» [٤].
و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «اتّجروا بارك اللّه لكم، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إنّ الرزق عشرة أجزاء، تسعة في التجارة، و واحد في غيرها» [٥].
[١] عمر بن مسلم الهرّاء الكوفيّ، عدّه الشيخ كذلك في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و نقل المامقانيّ عن الوحيد البهبهانيّ في التعليقة، يظهر من التأمّل في رواية عليّ بن عبد العزيز حسن حاله و أنّه ترك التجارة لأجل العبادة و إن كان قد أخطأ في اجتهاده، ثمّ قال: دلالة الخبر على حسن حال الرجل و عناية الإمام عليه السلام الكاشف عنها استعلامه حاله ممّا لا شبهة فيه، إلّا أنّ الإشكال في كون المبحوث عنه هو المراد بعمر بن مسلم الذي في السؤال، و لعلّه غيره. رجال الطوسيّ: ٢٥٣، تنقيح المقال ٢: ٣٤٨.
[٢] الطّلاق [٦٥] : ٢- ٣.
[٣] ٣- ٤ أثبتناهما من المصادر.
[٥] الكافي ٥: ٨٤ الحديث ٥، الفقيه ٣: ١١٩ الحديث ٥٠٩، التهذيب ٦: ٣٢٣ الحديث ٨٨٥، الوسائل ١٢: ١٥ الباب ٥ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ٧ و ٨. في الكافي و التهذيب بدون ذيل الحديث.
[٦] الكافي ٥: ٣١٨ الحديث ٥٩، الفقيه ٣: ١٢٠ الحديث ٥١٠، الوسائل ١٢: ٥ الباب ١ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ١٢.