منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
لا يعشّروا [١]، و أنّه لا يلج عليهم إلّا من أحبّوا، و لا يؤمّر [٢] عليهم إلّا بعضهم، و حظر صيد واديهم و شجره. و سنّ فيمن [٣] فعل ذلك جلده و نزع ثيابه [٤].
و كذلك لو رأى الإمام مع قوّته على العدوّ أن يضع بعض ما يجوز تملّكه من أموال المشركين بالقدرة عليهم؛ حفظا لأصحابه، و تحرّزا من دوائر الحروب، جاز، كما شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل دومة الجندل، و جعل لهم من نخل مصرهم و الماء الدائم، مثل: العيون، و المعمور [٥] من بلادهم [٦].
مسألة: و لا يجوز عقد الهدنة و لا الذمّة بالجزية، إلّا من الإمام أو نائبه،
و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام و ما يراه من المصلحة، فلم يكن للرعيّة تولّيه. و لأنّ تجويزه من غير الإمام يتضمّن إبطال الجهاد بالكلّيّة أو إلى تلك الناحية، و فيه افتتان على الإمام.
أمّا عقد الأمان، فيجوز لآحاد الرعايا أن يؤمّنوا آحاد المشركين و العدد اليسير منهم؛
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» «تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمّتهم [٧] أدناهم»
[٨] فإن أمّن آحاد الرعيّة أهل بلد أو إقليم
[١] قال أبو عبيد: أي لا يؤخذ منهم عشر أموالهم. الأموال: ٢٠٣.
[٢] أكثر النسخ: يؤمّن.
[٣] في النسخ: فيما، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] ورد الكتاب بتمامه في الأموال لأبي عبيد: ٢٠١ و ص ٢٠٤، و أشار إليه في الإصابة ١: ١٨٤، و أسد الغابة ١: ٢١٦، و ينظر أيضا: مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله ٣: ٥٦ و ص ٢٣٨.
[٥] قال أبو عبيد: المعمور: بلادهم التي يسكنونها. الأموال: ٢٠٦.
[٦] الأموال لأبي عبيد: ٢٠٥.
[٧] في النسخ: «لذمّتهم» و ما أثبتناه من المصادر.
[٨] أورده العلّامة و بقيّة الفقهاء، كالشيخ في الخلاف ٢: ١٤٨ مسألة- ٢٧، و الطباطبائيّ في الرياض ١: ٤٨٧، و النجفيّ في الجواهر ٢١: ٩٣ في حديث واحد، و لدى البحث و التحقيق تبيّن أنّ الحديث