منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
قال: و لا يستحبّ ثبات [١] أحد من أهل البغي، و لا قتاله غيلة و لا على غرّة حتّى ينذرهم [٢].
و قد وصّى أمير المؤمنين عليه السلام الأشتر [٣] رحمه اللّه، فقال:
«و لا تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدءوك حتّى تلقاهم فتدعوهم و تسمع، و لا يجرمنّك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم و الإعذار إليهم مرّة ثمّ مرّة، و اجعل على ميمنتك زيادا [٤] و على ميسرتك شريحا، و قف من أصحابك وسطا، و لا تدن منهم دنوّ من
[١] كذا في النسخ، و لعلّ الأنسب: بيات، كما في التذكرة ٩: ٤٣٢. و تبييت العدوّ: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة. النهاية لابن الأثير ١: ١٧٠.
[٢] خا و ح: يبدءوهم، مكان: ينذرهم.
[٣] مالك بن الحارث الأشتر النخعيّ جليل القدر عظيم المنزلة، كان اختصاصه بأمير المؤمنين عليه السلام أظهر من أن يخفى، و كفى في فضله تأسّف أمير المؤمنين عليه السلام لموته و قوله: «كان لي مثل ما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» و قوله: «رحم اللّه مالكا و ما مالك عزّ عليّ به هالكا، لو كان صخرا لكان صلدا و لو كان جبلا لكان فندا» (و الفند- بالكسر-: القطعة العظيمة من الجبل. لسان العرب ٣: ٣٣٨) و في ما ذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب عند حضور مالك في تجهيز أبي ذرّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين» شهادة قاطعة بفضله، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة، و روى الكشيّ روايات في فضله، و لمّا بلغ معاوية إرساله إلى مصر، عظم ذلك عليه فبعث إلى رجل من أهل الخراج فاغتاله فسقاه السمّ فتوفّي. رجال الطوسيّ: ٥٨، رجال العلّامة: ١٦٩، تنقيح المقال ٢: ٤٨ من أبواب الميم، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٢١٤ و ٢١٥، رجال الكشّيّ ٦٥ و ٦٦.
[٤] زياد بن النصر، كذا أثبته الشيخ في رجاله، و قال المامقانيّ: و الصواب: النظر- بالطاء المعجمة- و أثبت السيّد الخوئيّ: النضر و (النصر)، و هو: زياد بن النصر الحارثيّ عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و قد ولّاه على مقدّمة جيشه عند مسيره إلى صفّين و كانت مقدّمته اثني عشر ألفا، و لمّا كان يوم صفّين قسم عليه السلام عسكر الكوفة أسباعا جعله على مذحج و الأشعريّين خاصّة، قال المامقانيّ: و لا يخفى عليك أنّ التأمير المذكور منه يقضي بعدالة الرجل و ديانته. رجال الطوسيّ: ٤٢، تنقيح المقال ١: ٤٦٠، معجم رجال الحديث ٧: ٣٢٨.