منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
لا؟ فكتب [١]: «نعم، يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلّم الباقي إليه إن شاء اللّه»
[٢]. قال الشيخ- رحمه اللّه-: و لا تنافي بين هذه الأحاديث؛ لأنّ لكلّ منها وجها، فالذي أقوله: إنّ من كان له على رجل مال، فأنكره فاستحلفه على ذلك فحلف، فلا يجوز له أن يأخذ من ماله شيئا على حال؛
لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من حلف فليصدق، و من حلف له [باللّه] [٣] فليرض، و من لم يرض، فليس من اللّه في شيء».
و أمّا إذا أنكر المال و لم يستحلفه عليه، ثمّ وقع له عنده مال، جاز له أن يأخذ منه بقدر ماله، بعد أن يقول الكلمات التي ذكرناها، و متى كان له مال فجحده، ثمّ استودعه الجاحد مالا، كره له أن يأخذ منه؛ لأنّ هذا يجري مجرى الخيانة و لا يجوز له الخيانة على حال [٤].
و الذي قال الشيخ- رحمه اللّه- حسن، و أنّ الجواز أولى، و أنّ الكراهية ثابتة في الوديعة، و أنّ المنع مع الاستحلاف.
مسألة: إذا أودعه الظالم شيئا،
فإن عرف أنّه له، أو لم يعرف أنّه لغيره، فإنّه يجب عليه ردّه عليه مع المطالبة؛ لأنّ الأصل: أنّ ما في يد الإنسان ملكه.
قال الصادق عليه السلام: «ثلاثة لا عذر فيها لأحد: أداء الأمانة إلى البرّ و الفاجر، و برّ
[١] في التهذيب بزيادة: عليه السلام. قال في ملاذ الأخيار: ... و المكتوب إليه صاحب الزمان صلوات اللّه عليه، و لذا لم يذكر اسمه صلوات اللّه عليه. ملاذ الأخيار ١٠: ٣١٤.
[٢] التهذيب ٦: ٣٤٩ الحديث ٩٨٥، الاستبصار ٣: ٥٣ الحديث ١٧٣، الوسائل ١٢: ٢٠٤ الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٩.
[٣] من التهذيب.
[٤] التهذيب ٦: ٣٤٩ الحديث ٩٨٧، الاستبصار ٣: ٥٤ ذيل الحديث ١٧٥.