منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
و مهما يكن، فالذي يبدو أنّ العلّامة الحلّيّ لم يكمل المنتهى إلى آخر أبواب الديات فتتمّ به دورة فقهيّة كاملة. و ثمّة قرائن تعضد ما نذهب إليه:
١- عاش العلّامة بين سنتي ٦٤٨ ه و ٧٢٦ ه، و بدأ بتأليف المنتهى سنة ٦٨٠ ه [١]، و فرغ من تسويد الجزء السادس في العبادات و مقدّمة في المعاملات سنة ٦٨٨ ه، و نصّ في سنة ٦٩٣ ه على أنّ الكتاب سبع مجلّدات [٢]، و في سنة ٧١٩ ه كتب إجازة لمهنّا بن سنان قال فيها عن المنتهى: «خرج منه العبادات سبع مجلّدات» [٣]. و هذا يعني أنّه لم يضف إلى الكتاب شيئا خلال ٣١ سنة- بين إتمام الجزء السادس سنة ٦٨٨ ه و إجازته لمهنّا سنة ٧١٩ ه أي أنّ محتوى الكتاب فيما يبدو كان لا يزيد على العبادات إلى ما قبل وفاة المؤلّف بسبع سنوات، و هي سنوات كان العلّامة فيها دائب التأليف لكتب أخرى و دائب التدريس، ممّا يستبعد معه أن يكون قد أنجز كامل المنتهى خلال هذه المدّة.
٢- إنّ مخطوطات الكتاب المتوفّرة التي وصلت إلينا- و اعتمدنا على ١٧ نسخة منها- هي في الأجزاء المختصّة بالعبادات و نبذة من المعاملات، دون أن نعثر على جزء مخطوط في المعاملات التي وعد العلّامة في آخر الجزء السادس بأن يدوّنها فيما يتلوه.
٣- إنّنا لم نجد من الفقهاء من نقل عن المنتهى مسألة في غير العبادات و آداب التجارة و أحكامها و المحرّمات منها.
و لعلّ هذا ما يقوّي أنّ كتاب «منتهى المطلب» لم يكن منه غير ما وصل إلينا، و اللّه العالم.
[١] منتهى المطلب ١: ١٠.
[٢] خلاصة الأقوال: ٤٥/ الرقم ٥٢.
[٣] البحار ١٠٤: ١٤٧.