منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
و عدمه، و ذلك أنّه إن كان عالما بأنّها سرقة و قال له البائع ذلك فاشتراها كذلك، لم يكن له الرجوع على البائع بالغرامة؛ لأنّه لم يغرّه، و إنّما أعطاه ماله بغير عوض في مقابلته، و أمّا إن لم يعلم ذلك و لا أعلمه البائع به، فإنّه يرجع على البائع بما غرمه؛ لأنّه غرّه و دلّس عليه، و أمّا الضمان فلا بدّ منه، سواء جاء بالبيّنة على شرائها أو لم يأت [١]. و هذا حسن.
الرابع: لا خلاف في تحريم الخيانة و وجوب أداء الأمانة.
قال اللّه تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا [٢].
و روى ابن بابويه عن الحسن بن زيد [٣]، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الخيانة و قال: من خان أمانة في الدنيا و لم يردّها إلى أهلها، ثمّ أدركه الموت، مات على غير ملّتي، و يلقى اللّه تعالى و هو عليه غضبان»
[٤]. و روى الشيخ عن حسين بن مصعب [٥]، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام
[١] السرائر: ٢٠٩.
[٢] النساء [٤] : ٥٨.
[٣] الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام المدنيّ الهاشميّ، عدّه الشيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصادق عليه السلام، قال المامقانيّ: هو من أضعف الضعفاء، قال في عمدة الطالب: كان الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ أمير المدينة من قبل الدوانيقيّ و عينا له على غير المدينة، و كان مظاهرا لبني العبّاس على بني عمّه الحسن المثنّى، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و روى عنه أبو عبد اللّه حفص الجوهريّ. رجال الطوسيّ: ١٦٦، تنقيح المقال ١: ٢٨٠، معجم رجال الحديث ٥: ٣٢٥.
[٤] الفقيه ٤: ٩ الحديث ١، الوسائل ١٣: ٢٢٥ الباب ٣ من أبواب أحكام الوديعة الحديث ٢.
[٥] الحسين بن مصعب- و ضبطه المامقانيّ بفتح الميم- بن مسلم البجليّ الكوفيّ، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام مقتصرا على قوله: الحسين بن مصعب، و من أصحاب الصادق