منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
أهل الذمّة؛ لأنّ الذمّة أقوى حكما؛ و لهذا جوّزنا له أن ينبذ [١] العقد لأهل العهد مع خوف الخيانة دون أهل الذمّة. و لأنّ الإسلام [٢] يلزمه أن يدفع عن أهل الذمّة، و لا يلزمه الدفع عن ذي العهد الموقف.
مسألة: و للإمام أن يستعين بأهل الذمّة على حرب أهل البغي،
و به قال أصحاب الرأي [٣].
و قال الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط: ليس له ذلك [٤]. و هو خلاف ما عليه الأصحاب، و إنّما صار في هذا إلى تخريج الشافعيّ، فإنّه منع من ذلك، قال: لأنّ أهل الذمّة يجوّزون قتل أهل البغي مقبلين و مدبرين، و ذلك لا يجوز [٥]. و هو ممنوع على ما يأتي من تفصيل الكلام فيه.
أمّا لو استعان من المسلمين بمن يرى قتلهم مقبلين و مدبرين في موضع لا يجوز ذلك فيهم، لم يجز إلّا بأمرين:
أحدهما: ألّا يجد من يقوم مقامهم.
و الثاني: أن يكون مع الإمام عدّة و قوّة متى علم منهم قتلهم مدبرين أمكنه كفّهم عنهم.
مسألة: و يجوز للإمام أن يستعين على أهل الحرب بأهل الذمّة،
و قد مضى ذلك، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله استعار من صفوان سبعين درعا عام الفتح،
[١] نبذت العهد إليهم: نقضته. المصباح المنير: ٥٩٠.
[٢] ح: الإمام، مكان: الإسلام.
[٣] المغني ١٠: ٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦.
[٤] المبسوط ٧: ٢٧٤.
[٥] الحاوي الكبير ١٣: ١٢٩، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨١، حلية العلماء ٧: ٦١٩، المجموع ١٩:
٢٠٦، روضة الطالبين: ١٧٢٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩٣، مغني المحتاج ٤: ١٢٨، السراج الوهّاج: ٥١٧.