منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
و يضرب على أرضيهم [١] خراجا يكون بقدر الجزية و يلتزمون أحكامنا و يجريها عليهم، كان ذلك جائزا، و يكون ذلك في الحقيقة جزية، و لا يحتاج إلى جزية الرءوس؛ لأنّا قد بيّنّا [٢] أنّ للإمام الخيار في وضعها على رءوسهم أو على أرضيهم، فإذا أسلم واحد منهم، سقط عنه ما ضرب على أرضه من الصلح و صارت الأرض عشريّة؛ لأنّ الإسلام يسقط الجزية؛
لقوله عليه السلام: «لا تؤخذ الجزية من مسلم»
[٣]. و لأنّها إذلال و هو ينافي الإسلام، و قد تقدّم بيان ذلك [٤].
فإن شرط عليهم أن يأخذ منهم العشر من زرعهم على أنّه متى نقص ذلك عن أقلّ ما تقتضي المصلحة أن تكون جزية، كان جائزا. و كذلك إن غلب في ظنّه أنّ العشر وفق الجزية، كان جائزا، و إن غلب في ظنّه أنّ العشر لا يفي بما توجبه المصلحة من الجزية، لا يجوز أن يعقد عليه.
و إن أطلق و لا يغلب على ظنّه الزيادة و لا النقصان، قال الشيخ- رحمه اللّه-:
الظاهر من المذهب: أنّه يجوز ذلك؛ لأنّه من فروض الإمام و اجتهاده، فإذا فعله دلّ على صحّته؛ لأنّه معصوم [٥].
مسألة: قد بيّنّا أنّه لو شرط الإمام في عقد الهدنة ما لا يجوز،
كان العقد باطلا [٦]. قال ابن الجنيد: و لو كان بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطا في الهدنة
[١] بعض النسخ: أرضهم.
[٢] يراجع: ص ٦٣.
[٣] سنن أبي داود ٣: ١٧١ الحديث ٣٠٥٣، مسند أحمد ١: ٢٢٣ و ٢٨٥، سنن الدارقطنيّ ٤: ١٥٦، ١٥٧ الحديث ٦ و ٧ و اللفظ فيها: «ليس على المسلم جزية».
[٤] يراجع: ص ٧٣.
[٥] المبسوط ٢: ٥٦.
[٦] يراجع: ص ١٢٨.