منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
محمّد، و أبي الحسن، و أشباهها. و لا يمنعون من الكنى بالكلّيّة،
فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين دخل على سعد بن عبادة، قال: «أ ما ترى ما يقول أبو الحباب؟» و قال لأسقفّ نجران «أسلم أبا الحارث»
[١]. مسألة: قد بيّنّا أنّ من انتقض أمانه، يتخيّر الإمام فيه بين المنّ و القتل و الاسترقاق و الفداء
[٢]. فإن أسلم قبل أن يختار الإمام فيه شيئا، سقط عنه ذلك كلّه إلّا ما يوجب الحدّ و القود أو استعادة ما أخذ.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: فإنّ أصحابنا رووا أنّ إسلامه لا يسقط عنه الحدّ [٣].
و وجهه: أنّه حقّ ثبت في ذمّته، فلا يسقط بالإسلام، كالدين.
و لو أسلم بعد أن استرقّه الإمام، لم ينفعه إسلامه في ترك الاسترقاق، و كذا المفاداة.
فأمّا المستأمن- و هو المعاهد في عرف الفقهاء- فهو الذي يكون له أمان بغير ذمّة، فيجوز للإمام أن يؤمّنه دون الحول بعوض و غير عوض. و لو أراد أن يقيم حولا، وجب عليه العوض.
فإذا عقد له الأمان، فإن خاف منه الإمام الخيانة بأن يؤوي [٤] للمشركين عينا أو يدلّهم على عورة، فإنّ للإمام أن ينبذ إليه الأمان و يردّه إلى دار الحرب؛ لقوله تعالى:
وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ [٥] بخلاف أهل الذمّة، فإنّه لا تنقض ذمّتهم بخوف الخيانة؛ لالتزامهم بأحكام الإسلام من الحدود و غيرها،
[١] المغني ١٠: ٦١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠٦. فيهما: أسلم يا أبا الحارث.
[٢] يراجع: ص ٨٦.
[٣] المبسوط ٢: ٤٤.
[٤] أكثر النسخ: يؤدّي، مكان: يؤوي.
[٥] الأنفال [٨] : ٥٨.