منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧١
إلّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه» قيل له:
فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها، فما ترى [١] في شرائها منه؟ قال: «إن كان أخذها و عزلها، فلا بأس» قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا [٢] و يأخذ حظّه [٣] فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: «إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور [ذلك] [٤] فلا بأس بشرائه منه بغير كيل»
[٥]. إذا ثبت هذا: فإنّه يجوز ابتياع ما يأخذه من الغلّات باسم المقاسمة، أو الأموال باسم الخراج عن حقّ الأرض، و من الأنعام باسم الزكاة، و قبول هبته، و لا يجب إعادته على أربابه و إن عرف بعينه؛ دفعا للضرورة.
مسألة: إذا غصب ظالم إنسانا [٦] شيئا ثمّ تمكّن المظلوم من أخذه أو أخذ عوضه،
جاز له ذلك، و روي أنّ تركه أفضل [٧]، فإن كان الظالم قد أودعه وديعة، ففي جواز الأخذ من الوديعة بقدر ماله قولان لعلمائنا:
أحدهما: المنع؛ لما رواه سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثمّ حلف ثمّ وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه و جحده و أحلف عليه كما صنع؟ قال: «إن خانك فلا تخنه،
[١] في التهذيب و الوسائل: فما تقول، مكان: فما ترى.
[٢] أكثر النسخ: حقّنا.
[٣] كثير من النسخ: حنطة، مكان: حظّه.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] التهذيب ٦: ٣٧٥ الحديث ١٠٩٤، الوسائل ١٢: ١٦١ الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٥.
[٦] أكثر النسخ: لإنسان، مكان: إنسانا.
[٧] النهاية: ٣٥٩، المهذّب لابن البرّاج ١: ٣٤٨، السرائر: ٢٠٤.