منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
اليهود، إنّ اللّه تعالى حرّم عليهم شحومها، فجملوه [١] ثمّ باعوه و أكلوا ثمنه»
[٢]. و لأنّ يد الوكيل يد الموكّل، و لأنّها نجسة محرّمة، فحرم بيعها و التوكيل فيه، كالميتة، و الخنزير. و لأنّه يحرم بيعه، فيحرم التوكيل فيه، كالخنزير.
مسألة: و يحرم إجارة السفن و المساكن للمحرّمات، و اتّخاذها للمناكير،
كأن يؤجر داره لبيع الخمر أو لتجعل كنيسة أو بيعة و أشباه ذلك، و هو وفاق؛ لما تقدّم في بيع العنب ليعمل خمرا [٣]؛ لأنّه بمنزلته و مساو له في علّته.
و لما رواه الشيخ- رحمه اللّه- عن جابر، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر، قال: «حرام أجره»
[٤]. أمّا لو آجرها لمن يعمل ذلك لا على أن يعمله، بل آجره مطلقا، صحّ ذلك و حلّ له الأجرة، كما قلناه في بيع العنب [٥].
و يؤيّده:
ما رواه الشيخ- في الحسن- عن ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته و دابّته [٦] ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر أو الخنازير، فقال: «لا بأس»
[٧]. إذا ثبت هذا: فلو آجر سفينته أو دابّته لحمل الخمر، أمكن القول بصحّته؛ لأنّ
[١] جملت الشحم و أجملته، إذا أذبته و استخرجت دهنه. النهاية لابن الأثير ١: ٢٩٨.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٢٠٧ الحديث ١٥٨١، سنن أبي داود ٣: ٢٧٩ الحديث ٣٤٨٦، سنن الترمذيّ ٣: ٥٩١ الحديث ١٢٩٧، سنن النسائيّ ٧: ٣٠٩، مسند أحمد ٣: ٣٢٤، سنن البيهقيّ ٦: ١٢.
[٣] يراجع: ص ٣٦٢.
[٤] التهذيب ٦: ٣٧١ الحديث ١٠٧٧، الاستبصار ٣: ٥٥ الحديث ١٧٩، الوسائل ١٢: ١٢٥ الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٥] يراجع: ص ٣٦٣.
[٦] ب: أو دابّته.
[٧] التهذيب ٦: ٣٧٢ الحديث ١٠٧٨، الاستبصار ٣: ٥٥ الحديث ١٨٠، الوسائل ١٢: ١٢٦ الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.