منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٧
و عن محمّد بن خالد، عن سيابة [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سأله رجل فقال: جعلت فداك أسمع قوما يقولون: إنّ الزراعة مكروهة! فقال: «ازرعوا و اغرسوا فلا و اللّه ما عمل الناس عملا أحلّ و لا أطيب منه، و اللّه ليزرعنّ الزرع و ليغرسنّ [٢] النخل بعد خروج الدجّال»
[٣]. مسألة: و لا بأس للرجل أن يأخذ الأجرة على بدرقة القوافل و حمايتها؛
عملا بالأصل الدالّ على الإباحة، و لأنّها في محلّ الحاجة و الضرورة، فأبيح ذلك؛ عملا بالأصل.
و يؤيّده:
ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن الحسن الصفّار، قال:
كتبت إليه: رجل يبدرق [٤] القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف، و يشارطونه على شيء مسمّى أن يأخذ منهم إذا صار إلى الأمن، هل يحلّ له أن يأخذ منهم أم لا؟ فوقّع عليه السلام: «إذا واجر [٥] نفسه بشيء معروف أخذ حقّه إن شاء اللّه»
[٦].
[١] أكثر النسخ: شبانة، و في بعضها: شيانة. سيابة بن ناجية المدنيّ، قال النجاشيّ: ذكر ذلك سعد بن عبد اللّه و قال: له كتاب، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام و قال: له كتاب، قال المامقانيّ: ظاهره كونه إماميّا إلّا أنّ حاله مجهول. رجال النجاشيّ: ١٩٤، رجال الطوسيّ: ٣٥١، تنقيح المقال ٢: ٧٨.
[٢] في التهذيب: «لنزرعنّ الزرع و لنغرسنّ».
[٣] التهذيب ٦: ٣٨٤ الحديث ١١٣٩، الوسائل ١٣: ١٩٣ الباب ٣ من أبواب أحكام المزارعة الحديث ١.
[٤] البدرقة: الجماعة تتقدّم القافلة للحراسة و بعضهم يقول بالذال و بعضهم بالدال، و بعضهم بهما جميعا. المصباح المنير: ٤٠.
[٥] و اجرته مؤاجرة، مثل: عاملته معاملة و عاقدته معاقدة. مجمع البحرين ٣: ٥١٠.
[٦] التهذيب ٦: ٣٨٥ الحديث ١١٤١، الوسائل ١٣: ٢٥٤ الباب ١٤ من أبواب أحكام الإجارة الحديث ١.