منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٣
و عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لمّا هاجرت النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، هاجرت فيهنّ امرأة يقال لها: أمّ حبيب [١] و كانت خافضة تخفض الجواري، فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لها: يا أمّ حبيب العمل الذي كان في يدك، هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول اللّه إلّا أن يكون حراما فتنهاني عنه، قال: لا، بل حلال فادني منّي حتّى أعلّمك» قال: «فدنت منه، فقال: يا أمّ حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي- أي لا تستأصلي- و أشمّي، فإنّه أشرق للوجه و أحظى عند الزوج» قال: «و كان لأمّ حبيب أخت يقال لها: أمّ عطيّة و كانت مقيّنة- يعني ماشطة- فلمّا انصرفت أمّ حبيب إلى أختها، أخبرتها بما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأقبلت أمّ عطيّة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبرته بما قالت لها أختها، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ادني منّي يا أمّ عطيّة، إذا أنت قيّنت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة، فإنّ الخرقة تذهب بماء الوجه»
[٢]. مسألة: يكره أن يؤجر الرجل نفسه لكلّ صنعة دنيّة،
مثل كسح الكنيف و أخذ الأجرة عليه؛ لما في ذلك من السقوط و الضعة،
و قد روى الجمهور عن النبيّ
[١] أمّ حبيب، كذا في النسخ و المصادر، و الذي وجدنا في التراجم أمّ حبيبة عدّها الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قال ابن الأثير و ابن حجر: أمّ حبيبة مولاة أمّ عطيّة، قالت:
كنت في النسوة اللّاتي أهدين بعض بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. رجال الطوسيّ: ٣٢، أسد الغابة ٥: ٥٧٢، الإصابة ٤: ٤٤١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٦٠ الحديث ١٠٣٥، الوسائل ١٢: ٩٢ الباب ١٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ و ص ٩٣ الباب ١٩ الحديث ١.