منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
الشرط جائزا؛ لأنّه لا يتضمّن تمكين أهل الحرب من دار الإسلام.
إذا ثبت هذا: فمتى قصدهم أهل الحرب و لم يدفعهم عنهم، حتّى مضى حول، فلا جزية عليهم؛ لأنّ الجزية تستحقّ بالدفع، فإن سباهم أهل الحرب، فعليه أن يستردّ ما سبي منهم من الأموال؛ لأنّ عليه حفظ أموالهم. فإن كان في جملته خمر أو خنزير، لم يلزمه استنقاذه؛ لأنّه لا يحلّ إمساكه.
مسألة: إذا أغار أهل الحرب على أهل الهدنة و أخذوا أموالهم و ظفر الإمام بأهل الحرب و استنقذ أموال أهل الهدنة،
قال الشافعيّ: يردّه الإمام عليهم [١].
و كذا إذا اشترى مسلم من أهل الحرب ما أخذوه من أهل الهدنة، وجب ردّه عليهم.
و احتجّ: بأنّه في عهد منه، فلا يجوز أن يتملّك ما سبي منهم، كأهل الذمّة [٢].
و قال أبو حنيفة: لا يجب ردّ ما أخذوه من أهل الحرب من أموالهم؛ لأنّه لا يجب عليه أن يدفعهم عنهم، فلا يلزمه ردّ ما استنقذه منهم، كما لو أغار أهل الحرب على أهل الحرب [٣].
و قول أبي حنيفة لا يخلو من قوّة.
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٤- ٣٣٥، روضة الطالبين: ١٨٤٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٧٧، المغني ١٠: ٥١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.
[٢] المغني ١٠: ٥١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٨٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٧٧، المغني ١٠: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.