منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
و الثالث: سائر المساجد بالبلدان و حكمها واحد، و قد وقع الخلاف فيه:
فمذهب أهل البيت عليهم السلام منعهم من الدخول فيه بإذن مسلم و بغير إذنه، و لا يجوز للمسلم [١] أن يأذن في ذلك، و هو إحدى الروايتين عن أحمد.
و في الرواية الأخرى يجوز لهم الدخول بإذن المسلم [٢]، و هو قول أكثر [٣] الجمهور [٤].
لنا: أنّه مسجد، فلا يجوز لهم الدخول إليه، كالحرم.
و لقوله عليه السلام: «جنّبوا مساجدكم النجاسة»
[٥] و قد قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٦].
و لأنّ المنع كان مشهورا بين المسلمين، فإنّ أبا موسى دخل على عمر، و معه كتاب قد كتب فيه حساب عمله، فقال له عمر: ادع الذي كتبه ليقرأه، قال: إنّه لا يدخل المسجد قال: و لم لا يدخل المسجد؟ قال: لأنّه نصرانيّ فسكت [٧]. و هذا
[١] ب: لمسلم.
[٢] المغني ١٠: ٦٠٧- ٦٠٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٤، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٦٨، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٧٥، الإنصاف ٤: ٢٤١، الأحكام السلطانيّة ١: ١٩٥.
[٣] لا توجد كلمة: أكثر في أكثر النسخ.
[٤] المغني ١٠: ٦٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٤، المجموع ١٩: ٤٣٧، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥١٨، أحكام القرآن لابن العربيّ ٢: ٩١٣.
[٥] مرّ الحديث في الجزء السادس ص ٣٢٥، قال في الوسائل ٣: ٥٠٤ الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد الحديث ٢: و رواه جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال. و رواه المحقّق في المعتبر ٢:
٤٤٩، و الشهيد في الذكرى: ١٥٧ و قال: لم أقف على إسناد هذا الحديث.
[٦] التوبة [٩] : ٢٨.
[٧] سنن البيهقيّ ٩: ٢٠٤، المغني ١٠: ٦٠٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٤، إرواء الغليل ٨:
٢٥٦، تفسير القرطبيّ ٤: ١٧٩، تفسير الدرّ المنثور ٢: ٢٩١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣١، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٦٨.