منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
الثاني: يجوز استئجار ناسخ لينسخ له كتب فقه، أو حديث
[١]، أو شعر مباح، أو سجلّات و عهد بلا خلاف نعلمه في ذلك.
الثالث: يجوز له أن يستأجر من يكتب له مصحفا في قول أكثر أهل العلم،
روي ذلك عن جابر بن زيد، و مالك بن دينار. و به قال الشافعيّ [٢]، و أبو حنيفة [٣]، و أبو ثور، و أحمد، و ابن المنذر. و كره علقمة كتابة المصحف بالأجر [٤].
لنا: أنّه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير، فجاز أخذ الأجرة عليه، ككتابة الحديث.
و ما رواه الجمهور في الخبر: «أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه تعالى»
[٥]. و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ أمّ عبد اللّه بنت الحسن [٦] أرادت أن تكتب مصحفا، و اشترت ورقا من عندها و دعت رجلا، فكتب لها على غير شرط، فأعطته حين فرغ خمسين دينارا، و أنّه لم تبع المصاحف إلّا حديثا»
[٧]. و عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت: ما ترى أن
[١] كثير من النسخ: أو حديثا.
[٢] المغني ٦: ٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٦: ٦٨، المدوّنة الكبرى ٤: ٤٢٠.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١٦: ٤٢، الفتاوى الهنديّة ٤: ٤٤٩، المغني ٦: ٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٦: ٦٨.
[٤] المغني ٦: ٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٦: ٦٨.
[٥] سنن البيهقيّ ١: ٤٣٠، سنن الدارقطنيّ ٣: ٦٥ الحديث ٢٤٧، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ٢٩٧ الحديث ٥١٢٤، كنز العمّال ٤: ٣٠ الحديث ٩٣٣٩، فيض القدير ٢: ٤١٨ الحديث ٢١٨٧.
[٦] في المصدر: بن الحارث، مكان: بنت الحسن. و تقدّمت الإشارة لذلك في ص ٣٩٤.
[٧] التهذيب ٦: ٣٦٦ الحديث ١٠٥٤، الوسائل ١٢: ١١٦ الباب ٣١ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٠.