منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤
و الجواب: لو سلّمنا ذلك، لكان في صدر الإسلام قبل قوّة المسلمين.
مسألة: إذا وفد قوم من المشركين إلى الإمام، أنزلهم في فضول منازل المسلمين،
و إن لم يكن لهم فضول منازل، جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت، و إن لم تكن، أسكنهم في أفنية الدور و الطرقات، و لا يمكّنهم من الدخول في المساجد بحال.
قال ابن الجنيد: لا يستحبّ أن يخلّى بين أهل الذمّة و بين الدخول في كلّ مكان يتساوى فيه المقيم و المسافر في إتمام الصلاة، كمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و غيره، قال:
و قد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ينادي كلّ يوم:
«لا يبيتنّ بالكوفة يهوديّ و لا نصرانيّ و لا مجوسيّ الحقوا بالحيرة و زرارة
[١]». مسألة: البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على أقسام ثلاثة:
أحدها: ما أنشأه المسلمون و أحدثوه و اختطّوه
[٢]- كالبصرة و بغداد و الكوفة- فلا يجوز إحداث كنيسة فيها و لا بيعة و لا بيت لصلاتهم، و لا صومعة راهب بلا خلاف؛ لما روي عن ابن عبّاس، أنّه قال: أيّما مصر مصرته العرب فليس لأحد من أهل الذمّة أن يبني فيه بيعة، و ما كان قبل ذلك، فحقّ على المسلمين أن يقرّ لهم [٣].
و في حديث آخر: أيّما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، و لا يضربوا فيه ناقوسا، و لا يشربوا فيه خمرا، و لا يتّخذوا فيه خنزيرا [٤]. و لأنّ هذا
[١] آل وخا: و درارة، ع: و ردارة، زرارة: محلّة بالكوفة. معجم البلدان ٣: ١٣٥.
[٢] خطّ على الأرض: أعلم علامة. المصباح المنير: ١٧٣.
[٣] الأموال لأبي عبيد: ١٠٧ الحديث ٢٦٩، سنن البيهقيّ ٩: ٢٠١. و فيه: مصرّ المسلمون.
[٤] سنن البيهقيّ ٩: ٢٠٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٣٤ الحديث ١، المغني ١٠: ٥٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠٩.