منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٣
الآخر.
الرابع: أن يظهر منه ما يدلّ على الرضا من غير تصريح، فالوجه هنا: التحريم أيضا؛ لعموم النهي، خرج عنه ما خصّ بالأدلّة، فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم. و أيضا فقد وجد منه دليل الرضا، فأشبه ما لو صرّح به.
و قال أحمد بن حنبل: لا تحرم المساومة؛ استدلالا بحديث فاطمة بنت قيس [١]. و هو غير دالّ على مطلوبه؛ إذ لم يوجد منها أمارة على الرضا، أقصى ما في الباب أنّها استشارت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أمرها، و ليس ذلك دليلا على الرضا، و كيف يحصل منها الرضا مع أنّه عليه السلام قد نهاها بقوله: «لا تفوتينا بنفسك» [٢] فلم تكن تفعل شيئا إلّا بعد مراجعته عليه السلام.
فروع:
الأوّل: لو سام على سوم أخيه،
فعل حراما في الموضع الذي حكمنا بتحريمه، فلو عقد معه البيع، صحّ و لا يضرّ في الملك تحريم السوم. و به قال الشافعيّ [٣].
و بعض الجمهور أبطل البيع؛ للنهي المقتضي للفساد [٤].
و الجواب: المنع من اقتضاء النهي للفساد في المعاملات، كما قلنا في البيع وقت النداء.
[١] المغني ٤: ٣٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٨، الكافي لابن قدامة ٢: ٢٠٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٣٢٨، الإنصاف ٤: ٣٣٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٨٦ الحديث ٢٢٨٧، سنن الدارميّ ٢: ٢٣٥.
[٣] الحاوي الكبير ٥: ٣٤٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٨٥، حلية العلماء ٤: ٣٠٨، المجموع ١٣: ١٩، روضة الطالبين: ٥٣٣، مغني المحتاج ٢: ٣٧، السراج الوهّاج: ١٨٢.
[٤] المغني ٤: ٣٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٩، الكافي لابن قدامة ٢: ٢٠٣، الإنصاف ٤:
٣٣١.