منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
الخامس: لو سرق مالا أو غصبه و اشترى به ضيعة أو أمة، لم يخل الحال من أمرين:
إمّا أن يشتري بعين المال، أو في الذمّة و ينقد المال، فإن اشترى بعين المال، كان البيع باطلا؛ لبطلان أحد العوضين؛ لأنّ الأثمان عندنا تتعيّن [١]، فلا يحصل الانتقال، فإذا تصرّف في الملك أو الجارية، كان تصرّفه حراما، و إن اشترى في الذمّة و نقد المال، حلّ له التصرّف في الضيعة و وطء الجارية، و كان وزر المال عليه؛ لأنّه لم يشتر [٢] بعين المال، بل اشتراه في الذمّة، فوقع العقد صحيحا، فوجب ترتّب أثره عليه.
و يؤيّده:
ما رواه الشيخ عن محمّد بن الحسن الصفّار، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة، هل يحلّ له ما قد حلّ [٣] عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو [من] [٤] قطع الطريق؟ فوقّع عليه السلام: «لا خير في شيء أصله حرام و لا يحلّ له استعماله»
[٥]. و هذا يدلّ على تحريم البيع [٦] إذا وقع الشراء بالعين؛ لأنّ السؤال وقع على ذلك.
أمّا لو لم يقع الشراء بعين المال، فإنّ البيع صحيح و يملك المشتري العين و يبقى
[١] خا: متعيّن.
[٢] ع، ر: يشتره.
[٣] في المصادر: ما يدخل، مكان: ما قد حلّ.
[٤] ما بين المعقوفين من المصادر.
[٥] التهذيب ٦: ٣٦٩ الحديث ١٠٦٧، الاستبصار ٣: ٦٧ الحديث ٢٢٤، الوسائل ١٢: ٥٨ الباب ٣ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٦] أكثر النسخ: المنع، مكان: البيع.