منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
و النهي هو المنع، و لا فرق بين الحمل و المنع في اقتضائهما الإلجاء بين ما إذا صدرا من المكلّف أو من اللّه تعالى، و ذلك قول بإبطال التكليف.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه يلزم الإلجاء؛ لأنّ منع المكلّف لا يقتضي الامتناع، أقصى ما في الباب أنّه يكون مقرّبا، و يجري ذلك مجرى الحدود في اللطفيّة [١]، و لهذا تقع القبائح مع حصول الإنكار و إقامة الحدود.
مسألة: و اختلف علماؤنا في وجوبهما على الأعيان أو على الكفاية؟
فقال السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: إنّهما واجبان على الكفاية [٢].
و قال الشيخ أبو جعفر- رحمه اللّه-: إنّهما واجبان على الأعيان [٣].
و الأوّل: عندي أقوى.
لنا: أنّ الغرض منهما وقوع المعروف و ارتفاع المنكر، فمتى حصلا بفعل واحد، كان الأمر لغيره بهما عبث.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-:
بقوله عليه السلام: «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر»
[٤] و هو عامّ [٥].
و الجواب: أنّ الأمر على الكفاية أو للكلّ لكنّه يسقط بفعل البعض.
مسألة: و شرائط وجوبهما أربعة:
الأوّل: أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا ليأمن الغلط في الإنكار و الأمر؛ إذ مع الجهل جاز أن يأمر بالمنكر أو ينهى عن المعروف، و لا خلاف في
[١] أكثر النسخ: اللطيفة، مكان: اللطفيّة.
[٢] نقله عنه في السرائر: ١٦٠.
[٣] النهاية: ٢٩٩، الجمل و العقود: ١٦٠.
[٤] التهذيب ٦: ١٧٦ الحديث ٣٥٢، الوسائل ١١: ٣٩٤ الباب ١ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٤.
[٥] الاقتصاد: ٢٣٧- ٢٣٨.