منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
و قال تعالى: يُعَلِّمُونَ النّٰاسَ السِّحْرَ إلى قوله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ [١].
و روى الجمهور عن عائشة: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سحر حتّى أنّه ليخيّل إليه أنّه يفعل الشيء و ما يفعله، و أنّه قال لها ذات يوم: «أشعرت [٢] أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته [فيه] [٣] أنّه أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، و الآخر عند رجليّ، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبّه؟
قال: لبيد بن الأعصم [٤]، [قال: في أيّ شيء؟ قال:] [٥] في مشط و مشاطة في جفّ [٦] طلعة ذكر، [قال: و أين هو؟ قال:] [٧] في بئر ذي أروان
[٨]» رواه
[١] البقرة [٢] : ١٠٢.
[٢] ضبطت عامّة كتب الجمهور التاء على الخطاب «أشعرت» و ما أثبتناه موافق لمصنّف ابن أبي شيبة.
[٣] زيادة من المصادر.
[٤] لبيد بن الأعصم اليهوديّ هو الذي سحر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال ابن سعد: لمّا رجع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الحديبيّة في ذي الحجّة و دخل المحرّم جاءت رؤساء اليهود الذين بقوا بالمدينة ممّن يظهر الإسلام و هو منافق إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ، و كان حليفا في بني زريق و كان ساحرا فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسحر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ دلّه اللّه عليه فأخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: «ما حملك على ما صنعت؟
فقد دلّني اللّه على سحرك» قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم. الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ١٩٦، ١٩٧.
[٥] زيادة من المصادر.
[٦] جفّ و جبّ: وعاء طلع النخل، و هو الغشاء الذي يكون عليه و يطلق على الذكر و الأنثى، و لذا قيّده في الحديث بقوله: طلعة ذكر. لسان العرب ٩: ٢٨، هامش صحيح مسلم ٤: ١٧٢٠.
[٧] زيادة من المصادر.
[٨] في رواية البخاريّ: «بئر ذروان» مكان: «بئر ذي أروان». و بئر ذروان- بفتح الذال المعجمة و سكون الراء- كذا يقوله رواة كتاب البخاريّ كافّة، و كذا روي عن ابن الحذّاء، و في كتاب الدعوات من كتاب البخاريّ هي بئر في منازل في زريق بالمدينة، و قال الجرجانيّ: و رواة مسلم كافّة هي بئر ذي أروان. و قال الأصيليّ: ذو أروان، موضع آخر على ساعة من المدينة و فيه بني مسجد الضرار.
معجم البلدان ١: ٢٩٩.