منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
مسألة: الخوارج هم الذين يكفرون بالدين،
و يعتقدون أنّ من فعل كبيرة مثل شرب الخمر و الزنا و القذف، فقد كفر و صار مخلّدا في النار، و يكفّرون عليّا عليه السلام و عثمان و طلحة و الزبير و كثيرا من الصحابة، و يستحلّون دماء المسلمين و أموالهم إلّا من خرج معهم، فهؤلاء بغاة، حكمهم حكم البغاة، قاله أكثر الجمهور، كأبي حنيفة [١]، و الشافعيّ [٢]، و جمهور الفقهاء، و كثير من أهل الحديث.
و مالك يرى استتابتهم، فإن تابوا، و إلّا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم [٣].
و ذهب جماعة من أهل الحديث إلى أنّهم كفّار مرتدّون حكمهم حكم المرتدّين، تباح دماؤهم و أموالهم، فإن تحيّزوا في مكان و كانت لهم منعة و شوكة، صاروا أهل حرب، كسائر الكفّار، و إن كانوا في قبضة الإمام، استتابهم كاستتابة المرتدّين، فإن تابوا، و إلّا ضربت أعناقهم و كانت أموالهم فيئا لا ترثهم ذرّيّتهم المسلمون؛
لما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، و صيامكم مع صيامهم، و أعمالكم مع أعمالهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرميّة [٤] ينظر في النصل [٥] فلا يرى شيئا، و ينظر في القدح فلا يرى شيئا،
[١] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٢٤، بدائع الصنائع ٧: ١٤٠، شرح فتح القدير ٥: ٣٣٤، الفتاوى الهنديّة ٢: ٢٨٤، تبيين الحقائق ٤: ١٩٤، ١٩٥.
[٢] الأمّ ٤: ٢١٨، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٧٩، المجموع ١٩: ٢١٦، مغني المحتاج ٤: ١٢٤.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ٤٧، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢٢٢.
[٤] الرميّة: الصيد الذي ترميه فتقصده و ينفذ فيه سهمك، و قيل: هي كلّ دابّة مرميّة. النهاية لابن الأثير ٢: ٢٦٨.
[٥] النصل: حديدة السهم و الرمح. لسان العرب ١١: ٦٦٢.