منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
و إن ذكروهما بدون [١] السبّ، أو ذكروا دين الإسلام أو كتاب اللّه تعالى بما لا ينبغي، فإن كان قد شرط عليهم الكفّ عن ذلك، كان ذلك نقضا للعهد، و إلّا فلا.
و قال أبو إسحاق الشيرازيّ من الشافعيّة: يجب شرط ذلك، فإن ترك، فسد عقد الذمّة؛ لأنّ ذلك ممّا يقتضيه الصّغار.
و قال أكثر الشافعيّة: لا يجب ذلك؛ لقوله تعالى: حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [٢].
و قال بعضهم: من شتم منهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قتل حلّا [٣]؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يؤمّن ابن خطل و القينتين و قتلهما [٤]. [٥]
الخامس: ما يتضمّن المنكر و لا ضرر على المسلمين فيه،
و هو: أن لا يجدّدوا كنيسة و لا بيعة في دار الإسلام، و لا يرفعوا أصواتهم بكتبهم، و لا يضربوا الناقوس، و لا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين، و أن لا يظهروا الخمر و الخنزير في دار الإسلام. فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ عنه، سواء شرط عليهم أو لم يشرط [٦]، فإنّ عقد الذمّة يقتضيه [٧]، فإن خالفوا ذلك، لم يخل إمّا أن يكون مشروطا عليهم، أو لم يكن، فإن كان مشروطا عليهم، انتقض ذمامهم، و إن لم يكن مشروطا عليهم، لم ينتقض ذمامهم، بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حدّ أو تعزير.
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يكون نقضا للعهد، سواء شرط عليهم أو
[١] أكثر النسخ: بما دون، مكان: بدون.
[٢] التوبة [٩] : ٢٩.
[٣] بعض النسخ: حلالا، مكان: حلّا.
[٤] سنن النسائيّ ٧: ١٠٥، المستدرك للحاكم ٢: ٥٧، سنن البيهقيّ ٨: ٢٠٥ و ج ٩: ١٢٠ و ٢١٢.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٩، حلية العلماء ٧: ٧١٢، المجموع ١٩: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٦] خا و ح: أو لم يشترط، مكان: أو لم يشرط.
[٧] ب: تقتضيه.