منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٥
يجبرهم على ذلك، جاز له أن يأخذ من مالهم قدر كفايته بالمعروف و قد بيّنّاه [١]، و إذا قاموا به، لم يجز له أن يتعرّض لشيء [٢] من أموالهم إلّا بإذنهم، سواء أخذه قرضا أو غير قرض؛ لأنّ الأصل عصمة مال الغير و تحريمه بغير رضاه.
و إن كانوا صغارا و كانوا موسرين، أنفق الحاكم من مالهم عليه، أو أخذ هو منه قدر كفايته مع الحاجة و الإعسار، و إن كان موسرا، لم يجز له أن ينفق من مالهم شيئا إلّا على سبيل القرض، و له أن يقترض مال ولده الصغير؛ لأنّه الوليّ عليه.
و منع ابن إدريس من ذلك [٣].
مسألة: الأمّ إذا كان لها ولد له مال،
لم يجز لها أن تأخذ منه شيئا على حال إلّا بإذنه إن كان بالغا، و إلّا فلا، و كذا الولد ليس له أن يأخذ من مالها شيئا إلّا بإذنها.
فإن كانت معسرة تحتاج إلى النفقة و ليس لها ما تمون به نفسها و للولد مال، أجبر على الإنفاق عليها إن كان بالغا، و أنفق الحاكم من مال الولد إن كان صغيرا على ما يأتي.
إذا ثبت هذا: فهل يجوز لها الاقتراض من ماله؟ قال الشيخ- رحمه اللّه-:
نعم [٤]، و منع ابن إدريس من ذلك [٥]، و الأقوى قول الشيخ رحمه اللّه.
لنا: أنّها أحد الأبوين، فجاز لها الاقتراض من مال ولدها، كالآخر. و لأنّها أحد العمودين اللذين يجب عليهما الإنفاق، فجاز لها الاقتراض، كالآخر.
و ما رواه الشيخ- في الحسن- عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام
[١] يراجع: ص ٤٧٩.
[٢] كثير من النسخ: بشيء.
[٣] السرائر: ٢٠٥.
[٤] النهاية: ٣٦٠.
[٥] السرائر: ٢٠٥.