منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٠
و هو محمول على المنع ممّا يضرّ به، أو يحمل التحليل على ما يعمّ اللفظ و شاهد الحال.
مسألة: لا يجوز للرجل أن يأخذ من مال زوجته شيئا إلّا بإذنها؛
عملا بالأصل الدالّ على عصمة مال الغير.
إذا ثبت هذا: فإذا أباحته حلّ له بحسب ما أباحته، و إن وهبته شيئا، كان حلالا له طلقا.
روى الشيخ عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به، و قالت له حين دفعت إليه:
أنفق منه، فإن حدث بك حادث فما أنفقت منه لك حلال طيّب، و إن حدث بي حدث، فما أنفقت منه لك حلال، فقال: «أعد عليّ يا سعيد» فلمّا ذهبت أعيد عليه [المسألة] [١]، عرض فيها صاحبها و كان معي، فأعاد عليه مثل ذلك، فلمّا فرغ، أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة و قال: «يا هذا إن كنت تعلم أنّها قد أوصت بذلك إليك فيما بينك و بينها و بين اللّه تعالى فحلال طيّب» ثلاث مرّات ثمّ قال: «يقول اللّه تعالى في كتابه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [٢]» [٣].
مسألة: و لو دفعت إليه مالا و شرطت له الانتفاع به،
صحّ له التصرّف فيه، فإن شرطت له شيئا [٤] من الربح و لها الباقي، فكان قراضا [٥]، و إن شرطت جميع الربح له كان قرضا عليه، و إن شرطت الربح لها بأجمعه، كان بضاعة.
[١] أثبتناها من الوسائل.
[٢] النساء [٤] : ٤.
[٣] التهذيب ٦: ٣٤٦ الحديث ٩٧١، الوسائل ١٢: ١٩٩ الباب ٨٠ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٤] في «ب» شيء، مكان شيئا، و قد يقرأ بشيء.
[٥] القراض: المضاربة في لغة أهل الحجاز، يقال: قارضه يقارضه قراضا و مقارضة. النهاية لابن الأثير ٤: ٤١.