منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٥
أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أنّ اللّه تعالى لم يجعل للعبد- و إن اشتدّ جهده و عظمت حيلته و كثرت مكابدته [١]- أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم، فلم يحل بين العبد في ضعفه و قلّة حيلته أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم، أيّها الناس إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا [٢] بحذقه، و لن ينقص امرؤ نقيرا بحذقه [٣]، فالعالم بهذا العامل [٤] به أعظم الناس راحة في منفعة، و العالم بهذا التارك له، أعظم الناس شغلا في مضرّة، و ربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه، و ربّ معذور في الناس مصنوع له، فارفق [٥] أيّها الساعي من سعيك، و اقصر من عجلتك، و انتبه من سنة غفلتك، و تفكّر فيما جاء عن اللّه عزّ و جلّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و احتفظ بهذه الحروف السبعة، فإنّها من قول أهل الحجى و من عزائم اللّه في الذكر الحكيم، إنّه ليس لأحد أن يلقى اللّه عزّ و جلّ بخلّة من هذه الخلال: الشرك باللّه فيما افترض عليه، أو شفاء غيظه بهلاك نفسه، أو أمر بأمر [٦] يعمل بغيره، أو استنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه، أو سرّه أن يحمده الناس بما يفعل، و المتجبّر المختال، و صاحب الأبّهة [٧]» [٨].
[١] ب: «مكايدته»، ر: «مكايدته». الكبد: الشدّة، كابدت الأمر، إذا قاسيت شدّته. الصحاح ٢: ٥٣٠.
[٢] النّقير: النقرة التي في ظهر النواة. الصحاح ٢: ٨٣٥.
[٣] أكثر النسخ: «بغير الحدقة» في الموضعين، مكان: «نقيرا بحذقه» و في التهذيب: نقيرا بعمقه، و في الوسائل: لحمقه.
[٤] في النسخ: «العاقل» و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] في التهذيب: «فأفق» و في الوسائل: «فابق» و في نسخة منه: «فاتّق اللّه».
[٦] في النسخ: «أن يأمر» مكان: «أو أمر بأمر»، و ما أثبتناه من المصادر.
[٧] الأبّهة: العظمة و الكبر. لسان العرب ١٣: ٤٦٦.
[٨] التهذيب ٦: ٣٢٢ الحديث ٨٨٣، الوسائل ١٢: ٣٠ الباب ١٣ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ٤.