منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
أعراب المؤمنين، و لا يجري لهم في فيء القسمة شيئا [١] إلّا أن يجاهدوا في سبيل اللّه، فإن أبوا هاتين فادعهم إلى إعطاء الجزية و هم صاغرون فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم و كفّ عنهم، و إن أبوا فاستعن عليهم باللّه و جاهدهم في اللّه حقّ جهاده» [٢].
و لا خلاف بين المسلمين في أخذ الجزية على الإجمال.
مسألة: تعقد [٣] الجزية لكلّ كتابيّ عاقل بالغ ذكر.
و نعني بالكتابيّ: من له كتاب حقيقة، و هم اليهود و النصارى، و من له شبهة كتاب، و هم المجوس، فتؤخذ الجزية من هؤلاء الأصناف الثلاثة بلا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك، في قديم الوقت و حديثه، فإنّ الصحابة أجمعوا على ذلك و عمل به الفقهاء القدماء، و من بعدهم إلى زماننا [٤] هذا من أهل الحجاز و العراق و الشام و مصر و غيرهم من أهل الأصقاع في جميع الأزمان؛ عملا بالآيات الدالّة على أخذ الجزية، و بالأحاديث المتقدّمة، و فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك و أخذ الجزية من مجوس هجر.
و بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله معافريّ
[٥]. [٦] و هو إجماع.
[١] في التهذيب: «في الفيء من القسمة شيئا» و في الكافي و الوسائل: «في الفيء و لا في القسمة شيئا» مكان: «في فيء القسمة شيئا».
[٢] التهذيب ٦: ١٣٨ الحديث ٢٣٢، الوسائل ١١: ٤٣ الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.
[٣] أكثر النسخ: و تعقد.
[٤] روع: زمننا، مكان: زماننا.
[٥] المعافريّ: هي برود اليمن منسوبة إلى معافر، و هي قبيلة باليمن، النهاية لابن الأثير ٣: ٢٦٢.
[٦] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٣٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠ الحديث ٦٢٣، سنن النسائيّ ٥: ٢٥-