منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
يفرّق بين الصورتين. و لأنّ الشراء يسمّى بيعا فيدخل في النهي. و لأنّه عليه السلام نهى عن أن يخطب على خطبة أخيه و هو في معنى الخاطب [١].
إذا ثبت هذا: فلو خالف و عقد بعد أن فسخ البائع أو المشتري البيع، صحّ البيع و يكون قد فعل محرّما. و به قال الشافعيّ [٢].
و قال بعض الجمهور: يبطل البيع؛ عملا بالنهي المقتضي للفساد [٣].
و هو ممنوع؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد [٤]، و أيضا:
فالمحرّم هو عرض سلعته للمشتري أو قوله الذي فسخ البيع من أجله و هو سابق على البيع. و لأنّه إذا صحّ الفسخ الذي حصل به الضرر، فالبيع المحصّل للمصلحة أولى.
مسألة: النّجش- بالنون و الجيم و الشين المعجمتين- منهيّ عنه حرام،
و هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، و إنّما يقصد بذلك أن يقتدي به المستام [٥]، فيظنّ أنّه لم يزد فيها هذا القدر إلّا و هي تساويه فيغترّ بذلك، و هو محرّم إجماعا.
قال البخاريّ: الناجش آكل ربا جائر [٦]، و هو خداع باطل لا يحلّ [٧].
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٩١، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٨، مسند أحمد ٢: ١٥٣، سنن البيهقيّ ٧: ١٨٠، المصنّف لعبد الرزّاق ٨: ١٩٨ الحديث ١٤٨٦٧، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ٤٥٧ الحديث ٢٥٠، كنز العمّال ٤: ٦٤ الحديث ٩٥٢٨، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٢: ٢٥٩ الحديث ١٣٢٨٠، مسند أبي يعلى ١٠: ١٨٢، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٦: ١٤٠ الحديث ٤٠٣٥، فتح الباري ٤: ٢٨١.
[٢] الأمّ ٣: ٩١- ٩٢، الحاوي الكبير ٥: ٣٤٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٨٥، حلية العلماء ٤: ٣٠٨، المجموع ١٣: ١٧، روضة الطالبين: ٥٣٣، مغني المحتاج ٢: ٣٧، السراج الوهّاج: ١٨٢.
[٣] الهداية للمرغينانيّ ٣: ٥٣، تبيين الحقائق ٤: ٤٠٩.
[٤] يراجع: نهاية الوصول إلى علم الأصول: ١١٥- مخطوط.
[٥] سام البائع السلعة سوما و سامها المشتري و استامها: طلب بيعها منه. المصباح المنير: ٢٩٧.
[٦] بعض النسخ: جابر، و في المصدر: خائن.
[٧] صحيح البخاريّ ٣: ٩١.