منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
و إن كان قد سلّمه، قال علماؤنا: يردّ إليه ما دفعه. و هو أحد قولي الشافعيّ.
و في القول الثاني: لا يردّ عليه [١]. و به قال المزنيّ [٢]، و أبو حنيفة [٣]، و أحمد بن حنبل [٤].
لنا: قوله تعالى: وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا [٥].
و لأنّ الهدنة تقتضي الكفّ عن أموالهم، و بضع المرأة ملك له، فإذا لم يمكن ردّه عليه لإسلامها، وجب ردّ بدله.
احتجّوا: بأنّ بضع المرأة ليس بمال يدخل في الأمان، و لهذا لو عقد الرجل الأمان لنفسه، دخل فيه أمواله، و لا تدخل فيه زوجته [٦].
و الجواب: أنّه قياس ضعيف في مقابلة النصّ، فلا يكون مسموعا، خصوصا مع معارضة فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، الدالّ على اعتبار النصّ في العموم و العمل به؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ردّ مهر من جاءت مسلمة في صلح الحديبيّة [٧].
و ادّعاء النسخ [٨] باطل لم يثبت.
[١] الأمّ ٤: ١٩٤، الحاوي الكبير ١٤: ٣٦١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٥، حلية العلماء ٧: ٧٢١، المجموع ١٩: ٤٤٥، روضة الطالبين: ١٨٤٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٦٦، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١، مغني المحتاج ٤: ٢٦٣، السراج الوهّاج: ٥٥٥.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٧٩.
[٣] الحاوي الكبير ١٤: ٣٦٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٦٦.
[٤] المغني ١٠: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٠، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٥٥، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٦٣، الإنصاف ٤: ٢١٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٦٦.
[٥] الممتحنة [٦٠] : ١٠.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٥، المجموع ١٩: ٤٤٥، مغني المحتاج ٤: ٢٦٣.
[٧] صحيح البخاريّ ٣: ٢٥٨، سنن البيهقيّ ٩: ٢٢٨، المغازي للواقديّ ١: ٦٣١.
[٨] آل، ب و ق: الفسخ، مكان: النسخ.