منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
عليه السلام، قال: أيّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللّه فقد شركه في الإثم» [١].
و عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ [٢] فقال: «يا أبا بصير إنّ اللّه عزّ و جلّ قد علم أنّ في الأمّة حكّاما يجورون، أما إنّه لم يعن حكّام العدل، و لكنّه عنى حكّام الجور، يا أبا محمّد إنّه لو كان على رجل حقّ فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، كان ممّن حاكم إلى الطاغوت و هو قول اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ [٣]. [٤]
و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «أيّما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة [٥] في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [٦] الآية [٧].
إذا عرفت هذا: فإنّه يجب على كلّ متمكّن منع الطالب لقضاة الجور، و مساعدة غريمه على المرافعة إلى قضاة الحقّ بلا خلاف.
[١] التهذيب ٦: ٢١٨ الحديث ٥١٥، الوسائل ١٨: ٢ الباب ١ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
[٢] البقرة [٢] : ١٨٨.
[٣] النساء [٤] : ٦٠.
[٤] التهذيب ٦: ٢١٩ الحديث ٥١٧، الوسائل ١٨: ٣ الباب ١ من أبواب صفات القاضي الحديث ٣.
[٥] المماراة: المجادلة على مذهب الشكّ و الرّيبة. النهاية ٤: ٣٢٢.
[٦] النساء [٤] : ٦٠.
[٧] التهذيب ٦: ٢٢٠ الحديث ٥١٩، الوسائل ١٨: ٣ الباب ١ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢.