منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٧
أمّا المأدوم، فإنّه يجوز لها أن تأخذ منه الشيء اليسير، و تتصدّق به ما لم يؤدّ إلى الإضرار بالزوج، أو لم يمنعها بصريح القول، و هو قول علمائنا، و عن أحمد روايتان: إحداهما: المنع [١].
لنا:
ما رواه الجمهور عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها، و له مثله بما كسب، و لها بما أنفقت، و للخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء»
[٢]. و لم يذكر إذنا.
و عن أسماء [٣] أنّها جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقالت: يا رسول اللّه ليس لي شيء إلّا ما أدخل عليّ الزبير، فهل عليّ جناح أن أرضخ ممّا يدخل عليّ؟
قال: «ارضخي ما استطعت و لا توعي [٤] فيوعى عليك»
[٥].
[١] المغني ٤: ٥٦٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٥٨٢.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٤١، صحيح مسلم ٢: ٧١٠ الحديث ١٠٢٤، سنن أبي داود ٢: ١٣١ الحديث ١٦٨٥، سنن ابن ماجة ٢: ٧٦٩ الحديث ٢٢٩٤، سنن الترمذيّ ٣: ٥٨ الحديث ٦٧١، سنن النسائيّ ٥: ٦٥، مسند أحمد ٦: ٤٤، سنن البيهقيّ ٤: ١٩٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٢٤٣ الحديث ١، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ١٤٨ الحديث ٧٢٧٥، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٥: ١٤٨ الحديث ٣٣٤٧، مسند أبي يعلى ٧: ٣٢٠ الحديث ٤٣٥٩، كنز العمّال ١٦: ٤٠٥ الحديث ٤٥١٢٣، الجامع الصغير للسيوطيّ: ٢٢، مجمع الزوائد ٣: ١٣٧- ١٣٨.
[٣] أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوّام، و هي أمّ عبد اللّه بن الزبير، و كان إسلامها قديما بمكّة و أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا و هاجرت إلى المدينة و هي حامل بعبد اللّه بن الزبير فوضعته بقباء، قيل: ولدت للزبير عبد اللّه و عروة و المنذر، ثمّ إنّ الزبير طلّقها و كانت عند ابنها عبد اللّه و عاشت إلى أن ولي ابنها عبد اللّه و طال عمرها و بقيت إلى أن قتل ابنها عبد اللّه سنة ٧٣ ه، ماتت و لها مائة سنة، روى عنها عبد اللّه بن عبّاس و ابنها عروة و عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير و غيرهم. أسد الغابة ٥: ٣٩٢، الإصابة ٤: ٢٢٩، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٢٣٢.
[٤] أي لا تجمعي و تشحّي بالنفقة، فيشحّ عليك، و تجازى بتضييق رزقك. النهاية لابن الأثير ٥: ٢٠٨.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٧١٤ الحديث ١٠٢٩، سنن أبي داود ٢: ١٣٣ الحديث ١٦٩٩ فيه بتفاوت، سنن